المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣مسائل النية
243
لصحة الإطلاقِ، وَهُوَ قَيد في حدٌ العَالِم، وقد بَيَّنَّا أَنَّ العلة والحد والشرط
لا تختلفُ في شاهدِ ولا غائبٍ.
قُلْنَا: يَلْزَم ذَلِكَ أَن لَو كَانَتْ الصِفَات متّحدة، وأنتُم تُوافقون أَنَّ
صِفَات الله مُغايرة لصِفَات خَلقِهِ، فَعِلم الله تَعَالَى مُتعلِّق بِجَمِيع الأشياء، ولَا كَذَلِكَ علم الخلق، وقدرته صالحة للإيجادِ والإعدام، ولا كَذَلِكَ قُدْرَة الخلق، وهَكَذَا فى سائر الصفات، فأينَ مَحَلَّ الاتحاد؟
وإِذَا ثَبَتَ تَغايُر الصفتين بطل القياس بَيْنَهما، وبِهَذَا التحقيقُ تَنهدِم قواعد الصفاتيَّة ثُمَّ لا يَقوم لَها بَعْد ذَلِكَ قَائم أبداً إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
في
المسألة الرابعة
أسماء الله تَعَالَى وصِفَاته هل توقيفية أم قياسيَّة؟
اختلف العُلَمَاء في ذَلِكَ: فمِنْهُمْ من ذَهَب إِلَى: أَنَّ أَسْمَاء الله توقيفية، فلا يصح أن يُطلَق عَلَيْهِ تَعَالَى اسم إِلّا ما جاء في إطلاقه الإذن
مِن كتابٍ أَو سُنَّة صحيحة.
وَقالَ آخَرون: كُلُّ لفظ دلَّ على مَعْنى يَلِيقُ بِجلالِ الله تَعَالَى وَصِفَاتِهِ
فَهو جائز، وَإِلَّا فلا.
وفرَّقَ الغزالي: فأجازَ القياس في الصِفَاتِ دُونَ الأسماءِ.
احتج القائلون بالتوقيف بأنَّ للعَالِم أسماء كَثِيرة كعَالِم وطبيب وَفَقيه ومتيقن ومتبيِّن، ورأينا إطلاق غَير اسمِ عَالِم منها ممنوعاً في حق الله تَعَالَى، فَيُقَال: الله عَالِم، ولا يُقَال: طبيب ولا فقيه ولا متيقن ولا مُتبيِّن، فعلمنا أنَّه لَا بُدَّ مِن التوقيف.