الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٣كتاب الصلاة
203
لكن اختَلَفَ العُلَمَاء في هذا الأمر: هل هو للندب أو للوجوب؟ ثُمَّ هل الصَّلاة عليه فرض عين، أو فرض كفاية؟ ثُمَّ هل تكرَّر كُلّما سمع ذكره أم لا؟ وإذا تكرر هل تتداخل في المجلس أم لا؟ وقد ذكرنا ما أمكن ذكره من أقوالهم في ذَلِكَ في شرح الخطبة من الجزء الأول. والغرض هاهنا: بيان حكم الصَّلَاة بَعْد التَّشَهد الأخير
فذهب الجمهور: إِلَى أَنَّهَا سنة. وقال الشافعي: إِنَّهَا فرض، فمن لَمْ يُصلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فعليه الإعادة عنده. وأعجب ذلك الشيخ أبا سعيد لما ثبت عنه أنه قال: «أَبْخَلُ البُحْلَاءِ مَن إِذَا ذَكَرَنِي أَو ذُكِرْتُ عِندَهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ). ولما ورد عنه: «إِنَّ الدُّعَاءَ مَحبُوسٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيَّ (2).
ولما قيل: إن الصَّلَاة عليه، دعاء، والصَّلاة من العبادة.
قال: فإذا ثبت أن الدعاء لا يرفع إلَّا بالصَّلَاة دخل ذَلِكَ عَلَى الصَّلَاةِ لقوله تَعَالَى: {قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ (3) يعني: لولا عبادتكم،
وَاللَّهُ أَعلَم. الأمر السادس: فيما يُقال بَعْد الصَّلَاة عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقبل التسليم ليس لذلِكَ حَدٌ مَحدود إِلَّا ما فتح الله ويسر من الذكر والدعاء.
(1) رواه الترمذي، عن الحسين بن علي بن أبي طالب بلفظ قريب كتاب الدعوات، باب قول الرسول صلى الله عليه وسلم رغم أنف، رجل، ر 3546، 551/ 5 والنسائي في الكبرى، مثله بلفظ:
«البخيل».
(2) رواه الطبراني في الأوسط، عن علي بن أبي طالب بمعناه، ر 725، 0/ 1 300. والبيهقي في شعب، مثله، باب (15) في تعظيم النبي الله وإجلاله وتوقيره، ر 1575، 216/ 2. (3) سورة الفرقان، الآية: 77