الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٥كتاب الصلاة
205
قال أبو المُؤَرِّج: ولو أتى بَعْد التَّشَهد بالصَّلَاة عَلَى نبيه والاستغفار
للمؤمنين.
وقال أبو المُؤَرِّج عن أبي عبيدة قال: يسأل في صلاته العافية، وإصراف الضر، وكفَّ البلاء عنه، ويسأله الحَجَّ والجهاد في سبيل الله،
ولَا يَستدِم ذَلِكَ كَفعل هؤلاء في القنوت.
وَقِيلَ: لا يدعو لأمر الدنيا حَتَّى يسلّم.
وَقِيلَ: لا بأس أن يدعو لأمر الدنيا والآخرة وهو ظاهر قول أبي عبيدة، ويَدلّ عليه الحَدِيث المتقدِّم، فإن قوله: «ليَتَخَيَّر مِنَ الدُّعَاءِ أَعجبه» شامل لكُلّ، دعاء، وبعمومه أخذت الشافعية والمالكية، حَتَّى إِنَّهُم أجازوا كُلّ دعاء مأثور وغيره مِمَّا يتعلق بالآخرة - كقوله: «اللَّهُمَّ أدخلني الجَنَّة» - أو الدنيا مِمَّا يشبه كَلَام الناس كقوله: «اللَّهُمَّ ارزقني زوجة جميلة، ودراهم جزيلة» ما لَمْ يكن إثْماً.
وقصره الحَنْفِيَّة عَلَى ما يناسب المَأثُور فقط مِمَّا لا يشبه كَلام الناس، محتجين بقوله ـ عليه الصَّلاة والسَّلَام -: إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِن كَلَامِ الناسِ».
واحتجت الشافعية بقوله - عليه الصَّلاة والسَّلَام -: «سَلُوا اللهَ حَوائِجَكُم حَتَّى الشَّسْعَ لِنِعَالِكُم وَالمِلحَ لِقُدُورِكُم) .. وفيه أن ذَلِكَ ليس الصَّلاة، فلا يَدُلُّ عَلَى جوازه في الصَّلَاة.
نصاً
في
(1) رواه أبو يعلى، عن عائشة بلفظ قريب، 4560 44/ 8. والبيهقي في الشعب، عن عائشة وبكر بن عبد الله المزني مثله باب (12) في الرجاء من الله تعالي، ر 1118، 41/ 2،
ر 1119، 42/ 2.