معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٦

206

معارج الآمال - الجزء الرابع

واستثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر الدنيا كقوله: «اللَّهُمَّ أعطني امرأة جميلة هَنْها كذا، ثُمَّ يذكر أوصاف أعضائها؛ لأَنَّ فِي ذَلِكَ سوء

أدب.

وقَالَ بَعضُهم: الدُّعَاء بأمور الدنيا في الصَّلَاة خطر، وذَلِكَ أَنَّه قد تلتبس / 172 عليه الدنيا الجَائِزة بالمحظورة فيدعو بالمحظورة فيَكُون

عاصياً مُتَكَلِّماً في الصَّلَاة فتبطل صلاته وهو لا يشعر.

أَلَا

ترى أن العامة يلتبس عليها الحَقِّ بالباطل، فلو حكم حاكم عَلَى عامي يحقِّ فظنَّه باطلاً فدعا عَلَى الحاكم باطلاً بطلت صلاته.

وتمييز الحظوظ الجَائِزة من المحرَّمة عَسِر جداً، فالصواب أَلَّا

لدنياه إلَّا عَلَى تثبت من الجواز.

وهذه كُلّها أقوال الغير، وبعضها أقرب من بعض.

يدعو

والمجوزون منَّا للدعاء بأمر الدنيا لَمْ يُجَوِّزوه عَلَى هذا الحال الذي وصف، قومنا، وإِنَّما أجازوه بأدعية القرآن كما في قوله تَعَالَى: {رَبَّنَا عَائِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (1) أو بما أشبه ذَلِكَ، أو بالمَأثُور عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ما أشبهه.

وَلَا بُدَّ مِن مراعاة الأدب وتَجنُّب الفحش عند الدُّعَاء في الصَّلَاة وغيرها، وهو في الصَّلاة ألزم.

وفيما ورد عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من ذَلِكَ غناء عن تَكلُّف غيره .. فعن

(1) سورة البقرة، الآية: 201.

٢٬٤٢٦ / ٥٬٣٧١