معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٢١١

كتاب الصلاة

211

وقال الطبري: يَحتمل أن يَكُون لفظ التَّحِيَّة مشتركاً بين المَعَانِي

المتقدم ذكرها، وكونها بِمَعنَى السَّلَام أنسب.

قُلتُ: يروى حديث ابن مسعود: «لَا تَقولُوا: «السَّلَام عَلَى اللَّهِ» فَإِنَّ

الله هو السَّلَام.

وأنسب هذه المَعَانِي كُلّها تفسير التَّحِيَّات بمعنى الملك أو العظمة أو المجد من باب إطلاق الشيء عَلَى لازمه، فإن هذه الصفات كلها لازمة لكثرة التَحِيَّات، بمعنى أنه لا يحيا بالتحيَّات المتعدّدة إلا الملك أو المعظم

أو الماجد.

فَأَمَّا إطلاقها عَلَى البقاء والسَّلَامة من الآفات أو نحو ذلِكَ فبعيد، إذ

لا علاقة بينهما.

وَأَمَّا تفسيرها بالسَّلَام فهو وإن كان هو حقيقة التَّحِيَّة لكن يردّه في

حقِّ ما مرَّ من النهي في حديث ابن مسعود، والله أعلم.

وَأَمَّا قوله: «المُبَارَكَات فمعناه الناميات أي: الزائدة بركتهن، أو الزاكيات: بمعنى الطاهرات كما يَدُلّ عليه الخَبَر عن عمر في تعليمه الناس التَّحِيَّات حيث قال: التَّحِيَّات الله الزاكيات. .. إلخ.

وَقِيلَ: المُبَارَكَات: هي أسْماء الله الحسنى؛ لأنَّهنَّ بركة لمن ذكرهنَّ أو ذكرن عليه، وهذا لا يَصِحَ إِلَّا / 176/ مع تقدير العاطف بين التَّحِيَّات والمُبَارَكَات، وَإِلَّا فالظاهر أن المُبَارَكَات نعت للتحيات، ولا دليل عَلَى تقدير العاطف.

وَأَمَّا قوله: والصَّلَوَات»:

فقِيلَ: المُرَادِ الصَّلَوات الخمس، أو ما

هو أعم من ذَلِكَ من الفرائض والنوافل في كُلّ شريعة.

٢٬٤٣١ / ٥٬٣٧١