معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٢١٨

218

معارج الآمال - الجزء الرابع

وَأَمَّا وجه الاستدلال الثاني: فإنَّ لفظ «كان» يُشعر بتحقق مواظبته

- عليه الصَّلَاة والسَّلَام - عَلَى التسليم، وذَلِكَ يفيد الوجوب.

أجاب أبو مُحَمَّد عن الأوّل: يمنع ثبوت الحصر في الحديث، بل هو عَلَى حَدٌ قوله: «الشهرُ تِسعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوماً» (1)، وقوله ـ عليه الصَّلَاة صلى الله عليه وسلم والسَّلَام -: «الحَمدُ قَودٌ» (2) وقوله صلى الله عليه وسلم: الإِمَامَةُ فِي قُرَيش» (3)، فهذه الأحاديث ونحوها لا تفيد حصراً، فليس كُلّ شهر تسعة وعشرين يوماً، ولا كُلُّ عمد يُقاد؛ إذ قد يَكُون القتل في العمد حقاً، ولا تنحصر الإمامة في قريش لِحَدِيث: «اسْتَقِيمُوا لِقُريشِ مَا اسْتَقَامُوا لَكُم، فإِن لَمْ يَستَقيمُوا لَكُم فَضَعُوا سُيُوفَكُم عَلَى عَواتِقِكُم ثُمَّ أَبِيدُوا خَصْرَاءَهُم» (4)، مع قول عمر: «لو كان سالم حياً ما خالَجَني فيه الشُّكُوك» فكذَلِكَ حَديث التسليم. قُلتُ: لا مشابهة بين هذه الأحاديث وحديث التسليم؛ لأنَّ الحصر في حديث التسليم مستفاد من الألف واللام الداخلة عَلَى المُسند، وهذه الأحاديث كُلّها لَيست كذَلِكَ.

والجواب عن الاستدلال الثَّانِي: أنَّ المواظبة / 181/ منه صلى الله عليه وسلم لا تُفيد الفرضيَّة، وإِنَّما تفيد المسنُونيَّة فقط، وَاللهُ أَعلم.

6

(1) رواه البخاري عن أم سلمة بلفظ قريب كتاب النکاح باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه بيوتهن، ر 5202، 186/ 6. ومسلم، مثله كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعاً وعشرين، ر 1085، 764/ 2.

،

،

6

(2) رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عباس بلفظه كتاب الديات، باب من قال العمد قود، ر 27757، 435/ 5. والدارقطني مثله كتاب الحدود والديات وغيره، ر 3112، 66/ 2. (3) رواه النسائي في الكبرى عن أنس بن مالك بلفظ قريب كتاب القضاء، باب (12) الأئمة من قريش، 5909، 405/ 5، وأحمد، مثله ر 12329، 129/ 3.

6

6

(4) رواه الطبراني في الصغير عن ثوبان بلفظ، قريب (193، 97/ 10. وابن عدي، مثله،

22/ 4

٢٬٤٣٨ / ٥٬٣٧١