معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٢٢١

كتاب الصلاة

221

في

التَّحِيَّات سلامٌ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِين».

وَلَعَلَّ القائل بِأَنَّهُ لا يُجزئ يحتجُ بِحَدِيث عبد الله بن مسعود قال: إِنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةِ اللَّهِ إلخ).

قُلْنَا: إن صَحَ الحَدِيث فلا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى حكاية فعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

فأين الدليل عَلَى عدم الاجتزاء بذَلِكَ؟

وإن سلَّم مَرَّتَين فلا بأس عليه وكان ضمام يفعل ذَلِكَ لِمَا روي عن

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّه سَلَّمَ وَاحِدَة وسلَّم اثْنَتَيْنِ» (2).

قِيلَ: وإِنَّمَا فعل ذلِكَ صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز.

قال أبو عبد الله: بلغنا أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَلَّم تَسليمة واحدة، وسلَّم بعده أبو بكر تسليمة واحدة، ثُمَّ سلَّمَ من بَعْدهم عثمان تسليمتَينِ». قال أبو الحواري: لَيس التسليم مَرَّتَينِ من فعل المُسلِمِين. قال:

ومن فعل ذلك فلا فساد عليه ولا يبلغ به إلى مكفرة. قال أبو سعيد: ليس في زيادة التسليم عنف، بل هو فضيلة ما لم يرد

مُخَالَفة السنة وما عليه المُسلِمُون.

قُلتُ: بل الفضيلة اتباع السنة وموافقة المُسلِمِين.

وإن سلم عن اليمين دون الشمال أو عَلَى الشمال / 183/ دون

(1) رواه البيهقي، عن سعد بلفظ قريب كتاب الصلاة، باب الاختيار في أن يسلم تسليمتين،

ره 280، 178/ 2.

(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.

٢٬٤٤١ / ٥٬٣٧١