الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٦226
معارج الآمال - الجزء الرابع
الذكر في الوقتين لشرفهما، فلا يَدُلُّ عَلَى قصر استحباب الدُّعَاء بَعْد
الصلاتين دون غيرهما.
وكذلِكَ - أيضاً - لا معنى لِمَا قِيلَ: «إِنَّ السكوت عن الدُّعَاء أفضل» رضا بما سبق في القضاء؛ لأنَّه مُخَالِف لقوله تَعَالَى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لكُن (1)، ومُخَالِفٌ لِمَا كان عليه سيرة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَإِنَّه كثيراً ما كان يبتهل في الدُّعَاء. أما الحِكَايَة عن خليل الرحمن أنَّه سكت عن الدُّعَاء عند جعله المنجنيق وقال: «عِلمُهُ بِحَالِي يُعْنِي عَنْ سُؤَالِي (2) فَذَلِكَ لَمْ يَصِحْ عنه أَنَّه قال في ذَلِكَ الحَالَ بكَلَامِ يؤذن بطلبِ
في
عندنا.
مع أَنَّه قد رُوِيَ النَّجَاةِ مِن رَبِّهِ تَعَالَى. ونحن نقطع أنَّه لَم يسكت عن الدُّعاء كما حكى الله عنه في كثير
(4)
من آيات القرآن مِنهَا: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَا (3)، وَمِنْهَا: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ) وَمِنْهَا: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّلِحِينَ} (5). وَمِنْهَا: رَبِّ نَجنِي (6) الآيات. وعلى تقدير صحة ما حكوه عنه في ذَلِكَ الحَال فلنا أن نقول: إِنَّهُ أمر خاص به؛ لأنَّه عَلَى شريعة من رَبِّه، ونبينا عَلَى شريعة من رَبِّه،
(1) سورة غافر، الآية: 60.
(2) رواه القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، عن أبي بن كعب بمعناه، تفسير الآية (68 الأنبياء)، 303/ 11. والمناوي: فيض القدير مثله بعد قوله: «ما ذكره المفسرون عن سيدنا إبراهيم لما ألقي في النار … »، 292/ 2، 299/ 5.
،
(3) سورة البقرة، الآية: 127.
(4) سورة إبراهيم، الآية: 37.
(5) سورة الصافات، الآية: 100.
(6) سورة الشعراء، الآية: 169 وسورة القصص، الآية: 21.