الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٧كتاب الصلاة
227
وإِنَّمَا تعبدنا باتباع خاتم النَّبِيِّين دون من قبله من المرسلين لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا (1).
الدُّعَاء
ثُمَّ إِنَّ الدُّعَاء غيرُ مُنَافٍ لِلرِّضَا؛ لأَنَّ ضدَّ الرِّضَا السخط لِلقَضَاء لا الدُّعاء عبادة الجهاد فإنَّ الله أمرنا أن نقاتل الكفَّار عَلَى
بل
كفرهم، وهو تَعَالَى أنفذ فيهم قضاءه، فلا يلزم من القيام بأمر الجهاد
السخط عَلَى الله فيما قضاه.
قال القشيري: الأوقات مختلفة: ـ ففي بعض الدُّعَاء أفضل بأنْ
يجد في قلبه إشارة إليه وهو / 186 الأدب. وفي بعض: السكون أفضل بأن يجد ذَلِكَ، وهو الأدب أيضاً. قال: ويصحُ أنْ يُقَال: مَا للمسلمين فيه نصيب أو الله فيه حقٌّ، فالدُّعَاء أولى لكونه عبادة، وإن كان لنفس الداعي فيه حظ فالسكوت أتم. وهذا كله ليس بشيء:
أَمَّا الأَوَّل: فلِكونِه مَبْنِيّاً عَلَى أحوال الصوفية من اعتبار الإشارة بالضمير، وهو كما ترى تخصيص للشرعيات بنفس الوهم والخيالات، فالأدب مراعاة الشرع في كُلّ حال وإلغاء ما عداه.
وَأَمَّا الثاني: فلأَنَّ حقّ النَّفْس أعظم، وطلب النَّجاة والنفع لها ألزم،
قال تَعَالَى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ .. الآية، وقال: {عَلَيْكُمْ
(1)
سورة المائدة،، الآية: 48.
(2) لعله: عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك النيسابوري، القشيري، أبو القاسم (376 - 465 هـ): من بني قشير بن كعب عالم زاهد شيخ خراسان في عصره، أقام بنيسابور وتوفي بها. له: التيسير في التفسير، ولطائف الإشارات، والرسالة القشيرية. انظر:
الأعلام، 57/ 4.