الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٨228
معارج الآمال - الجزء الرابع
لَا يَضُرُّكُم مِّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (1)، وقال: {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا
النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (2).
وفي الأحاديث الآتية طلب النفع للنفس، فلا معنى للعدول عن هذه
الأَدِلَّة إلى نفس الوهم والخيال وَاللهُ أَعلم.
وعن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلُّونَ كما نُصلّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يَحجُّون بها ويعتمرون ويُجاهدون ويتصدقون». قال: «أَلَا أُحَدِّتْكُم بِمَا إِن أَخَذْتُم أَدْرَكْتُم مَن سَبقَكُم وَلَم يُدرِككُم أَحَد بَعْدَكُم، وكُنتُم خَير مَن وكُنتُم خَير مَن أَنتُم بَينَ ظُهِرَانِيهِ إِلَّا مَن عَمِلَ مِثْله: تُسبِّحُونَ وتَحمَدُونَ وتُكَبِّرُون خَلفَ كُلَّ صَلَاةٍ ثَلاثاً وثَلاثِينَ» (3) فاختلفنا بيننا: فقال بعضنا: نُسبّح ثلاثاً وثلاثين، ونَحمد ثلاثاً وثلاثين، ونُكَبِّر أربعاً وثلاثين. فرجعت إليه فقال: تقول: «سُبْحَان الله، والحمد لله، والله أَكْبَر،
(4)
حَتَّى يَكُون منهنَّ كُلّهنَّ ثلاثاً وثلاثين. قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم / 187 / فقالوا: سَمع إخواننا أهل الأموال بِمَا فعلنا ففعلوا مِثله، فقال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ذَلِكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء (5).
(2) سورة التحريم، الآية: 6.
(1) سورة المائدة، الآية: 105. (3) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه كتاب الأذان باب الذكر بعد الصلاة، ر 843، 229/ 1. ومسلم، مثله بلفظ قريب كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان، صفته ر 595، 416/ 1.
عيلان.
(4) أبو صالح ذكوان السمان الزيات (ق: 1 هـ): صحابي جليل مولى جويرية امرأة من قيس أبا هريرة وأبا سعيد. وروى عنه أبناؤه سهيل وعبد الله وصالح، والزهري سمع وزيد بن أسلم ويحيى الأنصاري. انظر مسلم: الكنى والأسماء، ر 1637، 1/ 434.
وطبقات ابن الخياط، 266/ 1.
:
(5) تكملة لحديث مسلم السابق. ورواه أبو عوانة عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الصلوات،
=