الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٩كتاب الصلاة
249
مكملات للصلاة تَجرِي مَجْرَى استقواس الحاجبين واستدارة اللحية وغيرها من أسباب الحسن والجمال.
فالصَّلاة عندك قُربة وتُحفة تتقرَّب بها إلى ملك المُلُوك، كجارية يهديها طالب القربة إلى بعض السلاطين يتقرَّب بهَا إِلَيْهِ، وهذه التحفة تعرض عَلَى الله ثُمَّ ترد عليك يوم العرض الأكْبَر، فإليك الخيرة في
تحسين صورتها أو تقبيحها، فإن أحسنت، فلنفسك، وإن أسأت فعليها.
،
ولا ينبغي أن يَكُون حظك يكون حظك من مُمارسة الفقه أن يتميَّز لك السنة عن الفرض، ثُمَّ يتعلَّق بفهمك أَنَّه يَجُوز تركها إذ كانت فضيلة، ولا تستدرك إذ كانت أكيدة إذ لا عقاب عليها فتتركها فإنَّ ذلِكَ يشبه قول الطبيب:: «إِنَّ عَمَش العينين وتشويه الخلقة لا يبطل وجود الإنسان وَلَكِنَّه لا يقبله السلطان إِذَا أهدي إِليه؛ بل رُبَّمَا يعاقب مهديه إليه، إذ كان ذَلِكَ استخفافاً بحقه». أن فهكذا ينبغي تفهم مَرَاتب السنن والهَيْئات والفضائل، فكُلّ صَلاة لا يُتِمُّ الإنسان ركوعها وسجودها فهي تُخاصم صاحبها في الدنيا قبل خصومة الربِّ تَعَالَى يوم العرض الأَكْبَر؛ إذ ورد في الحَدِيث أَنَّهَا تقول: ضَيَّعَكَ اللهُ كَمَا ضَيَّعتَنِي انتهى كَلَامه، وَاللهُ أَعلم.
(1)
(1) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن عبادة بن الصامت بلفظه، ر 585، 80/ 1. والطبراني في الأوسط، عن أنس بلفظه، ر 3095، 263/ 3.