الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٩كتاب الصلاة
259
وصِفَة ذَلِكَ: أن يرفع جبهته وأنفه أَوَّلاً لقوله صلى الله عليه وسلم للذي يعلّمه الصَّلَاة: «ثُمَّ ارفَعْ رَأسَكَ وَقُم إِلَى الرَّكْعَة الثانية» ثُمَّ يَديه؛ لأَنَّهُما أقرب إِلَى الجَبْهَة، ثُمَّ ركبتيه.
قال الشيخ عامر: وإذا ترك المَعمُول في هذا وسجد كما أمكنه فلا تفسد بذلك صلاته ولو قدم من أعضائه أَيُّهَا شاء، وَاللَّهُ أَعلَم.
المَسْأَلَة الخَامِسَة
في نظر المصلي أين يَكُون؟!
وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ:
فمِنهُم من قال: لا يُجاوز بنظره موضع سجوده. قال هاشم: قال موسى: لا تبسط نظرك، وَلَم يُعلَم أَنَّه ينقض.
قال أبو سعيد: إذا نظر إلى غير موضع سجوده متعمداً، فعند بعضهم ما لَمْ يُجاوز نظره فوق خمسة عشر ذراعاً فصلاته تَامَّة، وإن نظر فوق ذَلِكَ
فعليه النقض.
ومنهم من قال: يرسل نظره خاشعاً ولا يَتَعَمَّد به موضعاً دون
موضع، فحيث وقع نظره فذلك موضعه.
ومنهم من قال: يَجعل نظره في قيامه موضع سجوده، وفي ركوعه بين قدميه إلى موضع سجوده، وفي سجوده إلى أنفه، وفي قعوده إلى
ركبتيه ..
ومبنى هذه الأقوال كُلّها: مُحاولة الخُشُوع في الصَّلَاة، فوصفت كُلّ
طائفة ما ظهر لها من الحال المناسب للخشوع، ولهذا اخترت فيما تقدَّم