معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

مسائل النية

249

الثالث: ما جاء به مُحَمَّد حقٌّ مُجملاً.

فمَن جَهَلَها أَو جَهل شَيْئاً منها كانَ مُشركاً إِلَّا مَن كان على دِين أحد الأنبياء بشرائع الإسلام، فَواسع له جهل مَعْرِفَة مُحَمَّد وما جاءَ به حَتَّى يأتيه السماع به والحُجَّة.

وهَذَا كَلَام مُجْمَل كما ترى، وقد سلككَ هَذَا الإِجْمَال كَثِيرٍ مِن السَّلَفِ فنراهُم يَقُولُون: «لَا يَسع جهلُ الجُملَةِ من غير تفصيل ولا تقييد

من

بقِيَام حَجَّة ولا غَير ذَلِكَ»، وأنتَ خبير بأنَّه لا يُكَلِّفُ اللَّه تَعَالَى أحداً خَلقه إِلَّا بِحَجَّة يقيمُها عَلَيهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَتهُم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ (1)، وَقَالَ: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُلِ (2)، وَقَالَ: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا) (3)، فقد شاء الله أن لا يُكَلِّفُ عِباده إِلَّا بِحَجَّة وبيان، فكلام أبي إسحاق - رَحِمَهُ الله تَعَالى - إِنَّمَا هو محمول على من قامت عَلَيهِ حجّة الجُمْلَة، فَإِنَّهُ لا يسعُ أَحَداً بَعْد قِيَامِ الحُجَّةِ أَن يَرتَدَّ أو في الجملة ولا ولا في شَيء منها.

يَشكَ

فمَن كان قَبْلَ قِيَامِها عَلَيْهِ غَير مُشرك فَهو مَعذور، فإن أشرَك بِشَيْءٍ من الوُجُودِ فهنالكَ تَوجّه إِلَيْهِ الخطابُ حَيْثُ أشركَ، وهَلك بشركه بَعْد قِيَام الحُجَّةِ عَلَيهِ، وهَذَا مَعْنَى قولِ أبي إسحاق: «إِلَّا مَن كانَ على الأنبياء بشرائع الإسلام فَواسِع لَه جهلُ مَعْرِفَةِ مُحَمَّد وَمَا جَاءَ بِهِ حَتَّى يَأْتِيهِ

(1) سورة التوبة، الآية: 115. (2) سورة النساء، الآية: 165. (3) سورة الإسراء، الآية: 15.

دين

أحد