الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٦١كتاب الصلاة
261
بَالُ أَقوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبصَارَهُم إِلَى السماءِ فِي صَلَاتِهِم» فاشتدَّ قوله في ذَلِكَ حَتَّى قال: «لَيَنتَهِيَنَّ عَن ذَلِكَ أَو لَتُحْطَفَنَّ أَبصَارُهُم».
والسر في ذَلِكَ: أن في رفع البصر إلى السماء إعراضاً عن القبلة،
وخروجاً عن هيئة الصَّلَاة.
وَأَمَّا
رفع البصر إلى السماء في غير الصَّلاة في دعاء ونحوه فجائز؛
لأنَّ السماء قبلة الداعين كالكعبة قبلة المصلين. وكرهه قوم لِئَلَّا الله مكاناً وهو تَعَالَى مُنَزَّه عن ذَلِكَ.
يوهم
أن
قال الحسن وابن سيرين: كَانَ المُسلِمُون يرفعون أبصارهم إِلَى السماء في صلاتهم، وكان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذَلِكَ فَلَمَّا نزلت الآية وهي قوله تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ طأطأ، / 212 وكان لا يجاوز بصره مصلاه.
فمن
تمسك بعموم النهي المقرون بالتشديد أفسد صلاته بالنظر إلى السماء مطلقاً، كَانَ عَلَى العمد أو النسيان، وهو وجه القول بالنقض في
النظر إلى السماء من أمامه.
ومن نظر إلى مفهوم قوله: يَرْفَعُونَ أَبصَارَهُم حَصَّ النقض بالرفع
إلى السماء من فوقه، وهو القول الذي نقله أبو معاوية عن الوَضَّاح، وَاللهُ
أعلم.