الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٣كتاب الصلاة
263
يسر
وكذَلِكَ من المَكرُوهات: التورُّك عَلَى اليسار.
هكذا ذكره أبو إسحاق مُجملاً، وقد تبعته في النظم، وكأنه يريد التورُّك عَلَى اليسار حال القعود في الصَّلَاة وهو التمايل (1) عَلَى الورك الأب بعد أن يفترش رجله اليسرى وَيَجعل اليمنى في أخمصها، فإن كَانَ هذا هو المُرَاد فهو الذي عليه عمل أهل عُمان قديماً وحديثاً ولا كراهية من ضروريات هذه الهيئة، وقد تَقدَّم من السنة ما يَدُلّ عليها. وَلَعَلَّ رأيه في هيئة القعود ما ذكر أصحابنا المغاربة من صفته، وقد
فيه؛ لأَنَّهُ
ذلك تَقدَّم جَمِيع في مسألة القعود. وكَذَلِكَ من المكروهات: الصَّلَاة عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْد التَشَهدِ الأَوَّل؛ لأَنَّ الصَّلَاة عليه، دعاء، وليس هنالك موضع دعاء، بل موضع عبادة مَخصُوصة لا يَصِح أن يزاد عليها ولا ينقص منها. فإذا صلَّى عَلَى النَّبِيِّ هنالك قال أبو إسحاق: أساء ولا شيء عليه، وإِنَّمَا لَمْ تنتقض صلاته بذَلِكَ؛ لأنَّ الصَّلَاة عَلَى النَّبي الله مأمور بها إجماعاً، وقد ثبت من السُنَّة التحريض عليها عند ذكره، وهاهنا قد ذكره فإذا صلى عليه بعد ذكره فقد جاء بِمَا أمر به في الجملة.
وإِنَّمَا كَرهنا ذَلِكَ؛ لأنَّ الأمر بالجُملة معارض في هذا الموضع بالنهي عن كلام الناس في الصَّلاة، غير أنَّ الأمر بها أقوى من هذا النهي فلم يبلغ النهي إلى نقض الصَّلَاةِ، وَلَم نؤمر بِهَا في ذَلِكَ المَوضع جمعاً بين
الدليلين، والله أعلم.
(1) في الأصل: «التمائل»، وهو سهو.