الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٤264
معارج الآمال - الجزء الرابع
قومنا.
وفي المَقَامِ مَسَائِل:
المَسأَلة الأولى
في التَّوجيه بَعْد الإحرام
وقد تقدم ذكر الخِلَاف في محله.
وأنَّ بعضهم قال: مَحلّه بَعْد تكبيرة الإحرام، وعليه /214/ بعض
وَقَالَ آخَرُون: محله قبلها وعليه أكثر أصحابنا. وعلى هذا القول
فالتوجيه بعد الإحرام مكره.
فإن وجه بَعْد الإحرام:
،
فقيل: عليه البدل. وكذلك قيل: في من ترك التوجيه حَتَّى أحرم، سواء تركه مُتَعَمِّداً أو ناسياً. وَقِيلَ: لا فساد مطلقاً. وَقِيلَ: تفسد بالعمد
دون النسيان.
وحفظ عبد الرحمن بن المسبِّح (1) عن محبوب يرفعه إلى أبي عبيدة: عن من كَبَّر ثُمَّ وجَّه أَنَّه لا نقض عليه.
وَلَعَلَّ وجه القول بالنقض أن تارك التوجيه إلى أن أحرم في حكم من تركه رأساً؛ لأنَّه جاوز محلّه عندهم، فلو أتى به بعد الإحرام فقد أتى به في غير موضعه، وذَلِكَ عَلَى رأيهم زيادة في الصَّلَاة وتبديل لترتيبها، لكن يعكّر عليهم من جانب القائلين بأنَّ مَحله بَعْد الإحرام، على أن قومنا يروون في ذَلِكَ سُنَّة عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) عبد الرحمن بن المسبح لم نجد من ترجم له، ويظهر أنَّه من علماء أواخر القرن الثاني الهجري، أخذ عن الإمام محبوب بن الرحيل (ق 2 هـ).