الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٥كتاب الصلاة
265
ويُجاب بأنَّ ما رواه قومنا ليس هو التوجيه بل دعاء، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِير وبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةِ فَقُلتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟» قَالَ: «أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبيض مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِل خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَد» (1)، وَهُو المُسمَّى عندهم بدعاء الافتتاح، وهو لَمْ يَثْبُت عندنا.
قال أبو سعيد: لعله قبل النهي عن الكلام في الصَّلَاة. وقد جاء في الأثر: أَنَّه كَانَ في بدء الإسلام يَجُوز الكَلام في الصَّلاة، ويعملون فيها بغير معانيها، حَتَّى أنزل الله آية الخُشُوع - فيما قيل ـ، فَقَدِم إِلَيْهِم رَسُول الله / 215/ صلى الله عليه وسلم وقد رآهم بعد ذَلِكَ يفعلون من الكلام والعمل،
فقال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّمَ فِيهِ وَمَنَعَهُ» (2) فهو في حكم المنسوخ اتفاقاً. وكذا القول فى الدُّعَاء، فلا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى ثبوت التوجيه بَعْد الإحرام، والله أعلم.
المسألة الثانية
في رفع اليدين عند الإحرام
وهو: مكروه ناقض للصلاة عندنا؛ لأنَّه عمل في الصَّلاة، وهو ينافي
الخُشُوع المَأْمُور به أو ينقصه.
(1) البخاري: عن أبي هريرة بلفظه كتاب الصلاة، باب ما يقول بعد التكبير، ر 711. ومسلم، مثله، ر 598.
(2) أخرجه البخاري، معلقاً عن ابن مسعود بمعناه كتاب التوحيد باب قول الله تعالى كل يوم … وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة، 7084، 2735/ 6. وأبو داود، مثله،
كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة، ر 924، 243/ 1.