الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٦266
معارج الآمال - الجزء الرابع
وَالدَّليلُ عَلَى منعه: حديث عائشة قالت: سألت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصَّلَاة فقال: هُوَ اخْتِلَاسُ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ» (1)، والالتفات عمل، فيجب أن تكون مثله سائر الأعمال التي لَمْ يؤمر بها؛ لأَنَّ الجَمِيع عمل منافٍ للخشوع.
وَأَيضاً: قال جابر: خرج علينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ
رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْل شُمُسِ، اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» (2). وَاعْتُرِضَ: بأن هذا الرفع كَانَ في التَّشَهد؛ لأَنَّ عبيد الله بن القبطية (3) قال: سمعت جابر بن سَمُرَة يقول: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلَفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُلْنَا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُم، وأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الجَانِبين فقال: «مَا لِهَؤُلَاءِ يَؤُمُّونَ بِأَيْدِيهِمْ كَأَنَّهُمْ أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمسِ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُم أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ» (4). وَأُجِيبَ: بأنَّ الظاهر أَنَّهُما حديثان؛ لأنَّ الذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصَّلَاة، وبأنَّ العبرة للفظ وهو قوله: «اسكُنُوا لا لسبيه وهو الإيماء حال التسليم.
(1) رواه البخاري، عن عائشة بلفظه كتاب الصلاة، باب الالتفات في الصلاة، ر 718، 261/ 1.،والترمذي، مثله باب الالتفات في الصلاة، (590، 484/ 2.
(2) رواه مسلم، عن جابر بن سمرة بلفظه كتاب الصلاة باب الأمر بالسكون في الصلاة … ، ر 430، 322/ 1. وابن حبان في صحيحه، مثله، ر 1878، 197/ 5. (3) عبيد الله بن القبطية الكوفي (ق: 1 هـ): تابعي من لخم ومن رهط عبد الملك بن عمير. روى عن جابر بن سمرة وأم سلمة. روى عنه: مسعر وفرات القزاز وعبد العزيز بن رفيع.
ابن حبان: الثقات، ر 3920، 74/ 5 والتاريخ الكبير، ر 1279، 396/ 5.
(4) رواه أبو داود، عن عبيد الله بلفظه كتاب الصلاة، باب في السلام، ر 998، 262/ 1. والنسائي (المجتبى)، مثله، باب السلام بالأيدي في الصلاة، ر 1185، 4/ 3.