الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٧كتاب الصلاة
267
وقد اتفق أكثر قومنا عَلَى أنَّ رفع اليد عند /216/ التحريم مسنون
فيكره تركه عندهم، بل قَالَ بَعضُهم: يَحرم تركه.
وَرُدَّ: بِأَنَّهُ مُخَالِف لإجماع من قبله؛ لأنَّهم قالوا باستحبابه فقط. وَأُجِيب بأن ابن سيرين وغيره قالوا به، وهو رواية عن الأوزاعي. ولم ير الرفع الزيدية ولا بعض قومنا.
وذكر القطب - متعنا الله ببقائه ـ أنَّه ذكر في نفح الطيب (1): أنَّ سُلطان الأندلس هم بقطع يد رجل يرفع يديه عند الإحرام للصلاة، فهرب
(2)
الرَّجُل، وذَلِكَ عَلَى عهد أبي جعفر بن الزبير (2) شيخ أبي حيان، وأهل الأندلس في ذَلِكَ العصر لا يرفعون أيديهم.
ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بالرفع: هل شُرع الرفع تعبداً أو لحكمة؟
فقِيلَ: شُرع للإشارة إلى التوحيد.
وَقِيلَ: لأجل أن يراه من لا يسمع التكبير فيقتدي به.
وَقِيلَ: للإشارة إلى طرح أمر الدنيا والإقبال بكليته إلى عبادة
المولى. وَقِيلَ: غير ذَلِكَ.
(1) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب لأحمد بن محمد المقري التلمساني، حققه يوسف
الشيخ محمد البقاعي، طبع بدار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 1406 هـ/ 1986 م. (2) أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن زبير بن عاصم الثقفي العاصمي الغرناطي النحوي، أبو جعفر (627 - 708 هـ): أصولي محدث وفقيه مفسر مؤرخ، وشيخ القراء بالأندلس. أخذ عن: أبي الحسن الشاري وأبي الوليد إسماعيل العطار، وسعيد بن محمد الحفار والطوسي. أخذ عنه: أبو حيان النحوي وأبو القاسم وابن رمان وابن المرابط وأبو القاسم الحضرمي. له: صلة الصلة، وملاك التأويل والبرهان في ترتيب سور القرآن. انظر: تذكرة الحفاظ، (1169، 1484/ 4. والأعلام، 86/ 1.