معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٨

268

معارج الآمال - الجزء الرابع

ثُمَّ اخْتَلَفُوا:

فقيل: يرفعهما ثُمَّ يُكَبِّر، ويرسلهما مع آخر التكبير

وَقِيلَ: يرفعهما ثُمَّ يُكَبِّر وهما مرفوعتان ثُمَّ يرسلهما.

وَقِيلَ: الخِلَاف في الأكمل، وَأَمَّا أصل السنّة فيحصل بكُلّ ذَلِكَ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا في كيفيَّةِ الرفع:

فذهب مالك والشافعي إلى أنَّه يرفع المصلِّي يديه حيال منكبيه.

وقال أبو حنيفة يرفعهما حذو أذنيه.

وسئل الشافعي حين دخل مصر: عن كيفية رفع اليدين عند التكبير؟ فقال: يرفع المصلّي يديه بحيث يَكُون كفَّاه حذاء منكبيه، وإبهاماه حذاء

شحمتي أذنيه، وأطراف أصابعه حذاء فرع أذنيه.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا في الرفع:

فقال الشافعي وغيره: إِنَّهُ يسن لكُلّ مصلِّ أن يُكَبِّر ويرفع لسائر الانتقالات. وليس في غير التحريمة رفع يد عند أبي حنيفة، بل نقل عن بعض أصحابه بطلان الصَّلَاة به.

واجتمع أبو حنيفة مع الأوزاعي بمَكَّة في دار الحناطين / 217/ فقال الأوزاعي: ما لكم لا ترفعون عند الرُّكُوع والرفع منه؟ فقال: لأجل أَنَّه لَمْ يَصِح عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء، فقال الأوزاعي: كيف لَمْ يَصِحْ؟! وقد حدثني الزهري عن سالم عن أبيه ابن عمر أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبو حنيفة:

(1) رواه البخاري، عن سالم بن عبد الله عن أبيه بمعناه كتاب الأذان، باب رفع اليدين في

=

٢٬٤٨٨ / ٥٬٣٧١