معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

معارج الآمال

السماعُ به والحُجَّة، فَإِنَّهُ صَريح في عُذر مَن كانَ مُسلماً قَبْلَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيهِ برسالة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، وعُذره هَذَا يَدُلُّ على الحملة أَنَّ كَلَامَه في لزومِ إِنَّما هو فيمن أنكرها أو شكّ فيها أو جهلهَا بَعْد قِيَامِ الحُجَّةِ.

وبالجملة: فلا يُوجد عاقل صحيح العَقْل إِلَّا ويَخطر بباله مَعْرِفَة خالقه، سوَاء سَمع أَو لَمْ يَسمع، وقَد يُوفّق إلى الحَقِّ فِي مَعْرِفَة الله فيسلم، وقَد يَضِلُّ فَيهِلَك، فأمَّا مَن لَمْ يَخطر بباله أنَّ له خَالقاً فَذَلِكَ ناقصُ العَقْل، وناقصُ العَقْل غَير مُكلَّف إِجْمَاعاً، فالحُجَّةُ فِي مَعانِي الجُملَةِ إِنَّمَا تَقوم بالعَقْل؛ لأنَّها تُدرك بالعقولِ والحُجَّة فى التَّشَهد بها باللسانِ إِنَّمَا تَكُون من طَرِيقِ السمع؛ لأنَّها مِن طَرِيق النقل، فإذَا اعتقدَ المُكَلَّفَ الذِي لَمْ بألفاظ الجُملَة حَقِيقَة معانيها كانَ مُسلماً عند الله وعند الخلق، فإن

يسمع

قامَت عَلَيْهِ حُجَّة ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيهِ أن يتشهد بها باللسان.

قال ابن عرفة المالكي (1) / 78/ في النطق بأن يَقُول: «أشهد أن لا إلَه إِلَّا الله، وأشهَد أَنَّ مُحَمَّداً رَسُول الله لَا يَكفي في الدخول في الإسلام غَير ذَلِكَ، وجزم بمثله بَعْضُ المتأخرين من الشافعيَّة مُعلِّلاً بأنَّ الشارع تعبدنا هنا بلفظ «أشهَد» فَلَا يُجزئ إبداله بـ «أَعْلَمُ» وإن ساوَاه في مُطلق العلم، إذ الشهادة أخصُّ. ويوجدُ عَن غَيرهم أَنَّهُ لا يتعيَّن النطق بأشهد في الشهادتين بل يكفي ما يَدُلُّ على الإيمان.

(1) محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي أبو عبد الله ابن عرفة (716 - 803 هـ): أصولي متكلم فقيه مالكي. تولى إمامة وخطابة وفتيا جامع الزيتونة. أخذ عن: ابن عبد السلام والسطي وابن الحباب والشريف التلمساني. وعنه: البرزلي وابن الخطيب القسطنطيني وابن فرحون له: المبسوط والمختصر الكبير والحدود في التعريفات الفقهية. انظر: الأعلام، 43/ 7.