الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٠270
معارج الآمال - الجزء الرابع
أوَّل الإسلام ثُمَّ نسخ، وَيَحتَمِل أَنَّه رفع الله يديه مرة واحدة ليظهر صنم تأبطه منافق، وإن لَم يرفع افتضح بالخلاف ويتهم.
قالوا: بقي الرفع بَعْد زوال عِلَّته كما بقي الرمل في الأشواط الثلاثة الأولَى بَعْد زوال عِلته التي هي إراءة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ الرمل أَنَّهُم أصحاء، لا كما قال المشركون بأَنَّهُم ضعف مرض.
وَأَيضاً: رفعت الصحابة أيديهم بعد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قلنا: لا نُسَلِّم
ذَلِكَ كُلّه.
قال القطب: / 218/ وقبَّح الله المُخَالِفين، كَذَّبُوا عَلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّه أدام الرفع إلى الموت، وعلى الصحابة والتابعين بعدهم أَنَّهُم يرفعون. وقال في موضع آخر من كَلَامه وأوضح ما يظهر لي أن قومنا: وضعوا الأحاديث في التأمين والرفع عنه الله عَلَى استمرار إلى أن مات، ووضعوها عن الصحابة بعده على وجه مقبول عندهم وهم كاذبون. يَدُلّ لِذَلِكَ أن جابر بن زيد لَمْ ير الرفع ولا التأمين مع كثرة حضوره للصحابة في أوقات الصَّلاة وغيرها. قال: وإن من المالكية القدماء من يمنع الرفع، ومنهم من كرهه. انتهى كلامه، وَاللهُ أَعلم.
المَسْأَلَة الثَّالِثَة
في وضع اليدين عَلَى السرة
وهو: مكروه عندنا
وزعم بعض قومنا أن إرسالهما مكروه، بل يضع يده على يده ويطأطئ رأسه، تنبيها عَلَى أن القائم بين يدي الملك الجبار ينبغي أن لا يهمل شريطة الأدب كما يصنع بين يدي الملوك.