الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٧١كتاب الصلاة
271
ثُمَّ اختَلَفُوا في محل الوضع وصفته:
فقِيلَ: لَمْ يثبت فيه حديث يوجب العمل في حال على المعهود من وضعهما حال قصد التعظيم في القيام والمعهود في الشاهد تحت السرة. وقال ابن حجر: سُنَّة الوضع أن يَكُون بين سرَّتِه وصَدْرِه.
وأما صفته عندهم فقيل: أن يضع الكفّ عَلَى الكف. وَقِيلَ: عَلَى المفصل. وعن أبي يوسف: يقبض باليمنى رسغ اليسرى. وقال مُحَمَّد: يضعهما كذَلِكَ ويَكُون الرسغ وسط الكفّ. وَقِيلَ: يأخذ الرسغ بالإبهام
والخنصر، يعني: ويضع الباقي فيَكُون جَمعاً بين الأخذ والوضع. هذه أقوالهم، وحُجَّتُهُم عَلَى ذَلِكَ: ما روى أبو داود وأحمد عن عليّ: «وَمِن السُّنَّة في الصَّلاة وضع الكفِّ عَلَى الكف تَحتَ السُّرَّة» (1). / 219 قال النووي: اتَّفقوا عَلَى تضعيفه؛ لأنَّه من رواية عبد الرحمن بن
إسحاق الواسطي (2)، وهو مُجمع عَلَى ضعفه.
وقد رُوي في وضع اليمني عَلَى اليسرى فقط أحاديث زعموا
صحتها، فالله أعلم بها.
وأنت خبير أن رواية قومنا فيما تفرَّدوا به غير مقبولة عندنا، حَتَّى يقوم عليها شاهد الصحة أو يعضدها دليل من السُنَّة، ولا شاهد لصحة ما
(1) رواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق موقوفاً عن علي، كتاب الطهارة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، ر 756، 201/ 1. وأحمد، مثله، ر 875، 110/ 1. (2) عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي الكوفى، أبو شيبة (ق 2 هـ): روى عن النعمان بن سعد والشعبي ومحارب بن دثار وأبيه. روى عنه: القاسم بن مالك وعبد الواحد بن زياد وأبو معاوية الضرير. سئل عنه ابن حنبل فقال: ليس بشيء منكر الحديث. وقال ابن معين: إنه ضعيف ليس بشيء. انظر: ابن أبي حاتم الجرح والتعديل، ر 1001، 213/ 5.