الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٤274
معارج الآمال - الجزء الرابع
أجابوا: أن المُرَاد وضع الكف ثُمَّ قبض الأصابع بَعْدَ ذَلِكَ عند
الإشارة.
قلنا: هذا تأويل يَحتاج إلى دليل. وأيضاً: فقد تعذَّر الإشارة مع القبض، إلا أن يقولوا: إن المُرَاد بالقبض عَلَى الأصابع كُلّها ما عدا المسبحة ليستقيم نظم الحَدِيث.
فنجيب: بأن ذَلِكَ كُلّه تأويل، والحَدِيث ـ إن صح ـ فهو مُجمل محتاج إلى بيان وأصحابنا لَمْ ينقلوه، وَلَم يثبت عندهم فعله، فنحن متبعون، وبهداهم مقتدون لا نستبدل بسيرتهم الغراء بِمَا يَحتمل
لآثارهم
أن يَكُون حديثاً مفترى، والله أعلم.
خاتمة فيها تنبيهان
الأول: في قول «آمين»
وهو ليس من الفَاتِحَة / 221 / إجماعاً، فمنع أهل الصواب التَكَلّم به في الصَّلاة وغيرها بَعْد الفَاتِحَة؛ لأنَّه يوهم اعتقاد أنَّه منها؛ ولأنَّه من كَلَام الآدميين، وكلامهم في الصَّلَاة يفسدها.
قال القطب: ولا يخفى أنَّه يَجُوز التكلّم به بَعْد الفَاتِحَة في غير الصَّلَاة من غير اعتقاد أنَّه منها، حيث لا يتوهم السامع أنَّه منها، ولا يسئ
الظَّنَّ بالمُتَكَلَّم.
وزعم قومنا: أنَّ «آمين» بَعْد قوله تَعَالَى: {وَلَا الضَّالِّينَ) سنة، فكان
بعضهم يجهر بها، وبعضهم يخفيها.