الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٤304
معارج الآمال - الجزء الرابع
وقال مُحَمَّد بن جعفر: قالت لي عبيدة بنت مُحَمَّد: إن أبا علي
موسى بن علي الله قال لها: إِنَّمَا البدل لمن شكَّ مرة واحدة.
فهذه جُملة أقوالهم في الزيادة، وسيأتي - إن شاء الله تَعَالَى - في نواقض الصَّلَاة أحكام الشكّ فيها أو في شيء منها، هذه الأقوال ومرجع كُلّها إلى قاعدتين: إحداهما: العفو عن الخطأ والنسيان وعليه تنبني جميع أقوال المرخصين، ويستأنس له بِحَدِيث ذي اليدين المتقدم، فإن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يسلّم من اثنتين إلَّا وهو معتمد على أقوى ظنّه في ذلِكَ، ولا يقين معه؛ لأنَّ اليقين لا يُمكن نقضه، فلو مضى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَلَم ينتبه ولا تُبه لما كان عليه في ذلك بأس.
عن
وثانيهما: منع الزيادة والنقصان في الصَّلَاة المعهودة المنقولة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهَا عبادة توقيفيَّة ليس لنا أن نزيد فيها، أو ننقص منها إِلَّا بإذن من الشارع، وَلَم ينقل في ذَلِكَ إذن فاستوى في ذَلِكَ العمد والنسيان؛ لأَنَّ النسيان إِنَّمَا يرفع عن صاحبه الإثم لا البدل، كما يرشد إليه حديث: مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلِيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَها فَذَلِكَ وقتها».
وَأَيضاً: فَإِنَّه عَلَى يقين من الخطاب بفرض الصَّلَاة، فهو عَلَى ذَلِكَ ما لَمْ يخرج عنه بيقين أنَّه / 242 قد أدَّى ما أمر به، ولا يغني الظن من /
الحق شيئاً.
(1) عبيدة بنت مُحَمَّد (ق 3 هـ): عالمة فاضلة من أهل عمان عاصرت ثلة من الفقهاء والأشياخ
أخذت
عن: موسى بن علي وغيره انظر جامع ابن جعفر، 2/ 216.
وروت عنهم. الكندي، بيان الشرع، 18/ 12.