الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٥كتاب الصلاة
305
وعلى هذه القاعدة تنبني جَمِيع أقوال المشدّدين حَتَّى من شدد في زيادة الحَد عَلَى النسيان فَإِنَّه دَاخل تحت هذه القاعدة، والله أعلم.
المسألة الثانية
في المسافر إذا صلى خلف المُقِيم صلاة رباعية اعلم أنَّه من الإجماع صلاة المسافر خلف المُقِيم، كانت الصَّلَاة ركعتين أو أكثر. فإن كانت رباعية أتَمَّها وراءه اقتداء به.
ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل الله: «إِمَّا أَن تُصلِّي معي، وَإِمَّا أَن تُخفِّفَ عَلَى قَومِكَ، فَإِنَّه يُصَلِّي وَراءَكَ الضَّعِيفُ وَالكَبِيرُ وَذُو الحَاجَةِ وَالمُسَافِرُ» (1).
وكان ابن عمر يُصَلِّي وراء الإمام أربعاً، فإذا صلَّى لنفسه صلَّى رَكَعَتَيْن ويقول: «مَن أَدرَكَ رَكَعَتَيْن مِن صَلاةِ المُقيمينَ فَليُصَلِّ بِصَلاتِهِم.
وَأَيضاً: فقد كثرت الوفودُ عَلَى رَسُول الله لها بعد الفتح، وَلَم ينقل عنه أنَّه ـ عليه الصَّلاة والسَّلَام - نَهى أحداً مِنهُم أن يُصَلِّي وراءَه لكونهم مسافرين وهو مقيم؛ فثبت بِهَذَا كُله جواز صلاة المسافر خلف المُقيم.
قيل لبعضهم ـ وكأنَّه العلامة الصبحي -: من أين لزم المسافر من أن يُصَلِّي بصلاة الإمام تماماً وفرضه القصر؟ قال: لما قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَن
سَمِعَ
نِدَاءَنَا فَليُجِب كَانَ داخلاً في هذا الخِطَاب المُقِيمِ والمُسَافِر.
(1) رواه أحمد، عن رجل من بني سلمة بلفظ قريب، 74/ 5. والطحاوي: شرح معاني الآثار،
مثله، كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي الفريضة خلف من يصلي تطوعاً، 409/ 1.