معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣١٢

312

معارج الآمال - الجزء الرابع

وَلَمَّا فَرغ من بيان الصَّلَاة بِجَمِيع حدودها وسننها ومندوباتها، وزياداتها شرع في بيان الأعذار الموجبة لإسقاط بعض حدودها مقابلاً للزيادة بالنقصان مع اشتراكهما في حكم الصحة فقال:

ذكر ما يسقط به فرض القيام والسجود

وإِنَّمَا جَمعهما لاشتراكهما في بعض الموجبات فقال:

وَيَسْقُطُ القِيَامُ إِنْ لَمْ تَجِدَا ثَوْباً وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقْعُدَا وَهَكَذَا إِنْ كَانَ عُذْرٌ مِثْلَ مَنْ يَنْقُشُ مِنْ عَيْنَيْهِ مَاءً فَاعْذُرَنْ والأَوَّلَانِ فِيهِمَا الخُلفُ وَرَدْ والمَذهَبُ المُحْتَارِ لَا عُذْرَ يُعَدْ وَيَسْقُطُ السُّجُودُ إِنْ لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ أَوْ عَلَى القِيَامِ أَوْ عَرِي أَنَّه يسقط كُلّ واحد من القيام والسُّجُودِ بِمَا إِذا لَمْ يَجد

يعني

6

المصلي ثوباً يواري به سوأته أو وجد الثوب لَكِنَّه لَمْ يستطع القيام أو السُّجُود لمرض حلَّ به، أو استطاع ذَلِكَ لكن حصل عذر آخر، وذَلِكَ مثل من ينقش الماء من عينيه، فيأمره الطبيب بالاستلقاء وترك الحَرَكَة إِلَى مَدَّةٍ مخصوصة، فَإِنَّه يعذر في ترك القيام والسُّجُود والقعود ـ أيضاً ـ لطلب العافية، فإن دين الله يسر ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ (1).

وكذلك الممنوع عن الصَّلَاة فَإِنَّه يُصَلِّي كيف أمكنه، وكذلك المصلي على الراحلة لعذر، ومن صلى /247/ في الماء والطين لعذر، والمصلّي في السفينة، وما أشبه ذلِكَ من الأعذار، فَإِنَّه يُصَلِّي كيف ما أمكنه.

(1) سورة الحج، الآية: 78.

٢٬٥٣٢ / ٥٬٣٧١