الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣١٣كتاب الصلاة
313
فإذا لم يقدر عَلَى القيام أو السُّجُود صلَّى قاعداً وأوما. وإذا لم يقدر عَلَى القعود صلَّى مضطجعاً وأوماً.
وَقِيلَ: يستلقي عَلَى ظهره ورجلاه إلى القبلة ليُمكن القيام إذا قدر
عليه فيكون في حال نهوضه مستقبلاً للكعبة.
وَقِيلَ: لا يسقط فرض القيام بالعجز عن السُّجُود أو السترة. وكذلك لا يسقط السُّجُود بالعجز عن القيام أو عن السترة؛ لأنَّ كُلّ واحد منهما فرض في خاصة نفسه. ولا يسقط أحد الفرضين بالعجز عن الآخر؛ بل عليه أن يفعل ما أمكنه من ذَلِكَ. وهو القول الذي اخترته في
النظم. قال الربيع بن حبيب والبصريون من أصحابه ـ رحمة الله عليهم ـ: إِنَّ عَلَى المصلِّي أن يُصَلِّي قائماً إذا قدر عَلَى القيام في أي مكان كان، فإن فرض القيام لا يزول عن المصلِّي إلَّا بالعجز عنه. وذهب إِلَيْهِ بشير بن مُحَمَّد بن مَحبُوب.
وحُجَّتُهم في ذَلِكَ: قوله تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ) (1) فوجب القيام بالكتاب، فلا يزول هذا الوجوب إِلَّا بِحُجَّة من الكتاب أو من السنة ومن
الإجماع.
والأصل في هذا الباب: قوله تَعَالَى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) فَإِنَّهَا عامة للذكر في الصَّلاة وغيرها، جَمِيعاً الفرض
والنفل.
(1) سورة البقرة، الآية: 238 (2) سورة آل عمران، الآية: 191.