معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

كتاب الصلاة

315

واختلفوا بعد ذلك في أمور:

الأمر الأَوَّل: فيمن لَم يستطع أن يومئ برأسه مضطجعاً

فقال بعضهم: يُجري صلاته في نفسه كما هي بركوعها وسجودها وقراءتها وجميع ما يعمل فيها. وإن لَمْ يُمكنه هذا كُلَّه كَبَّر لكُلّ صلاة ستّ تكبيرات، وَقِيلَ: خَمس تكبيرات وَقِيلَ أربعاً، وَقِيلَ: سبعاً، على حسب ما سيأتي في صلاة الخَائِف والمريض.

وقال بعضهم: إن لَم يستطع أن يومئ برأسه للركوع والسجود في حال الاضطجاع رجع إلى التكبير وصححه الشيخ عامر محتجاً بأن الأقوال لا تقوم مقام الأفعال في الصلاة (1).

الصلاة؟

وَيُبحَثُ فِيه: بأن التكبير قول أيضاً، فما باله قام مقام الأفعال في

وحُجَّة القول الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وهذا المَرِيض مستطيع لإجزاء صلاته في نفسه كما هي فلا وجه لإسقاط ذلك عنه، والله أعلم.

الأمر الثانِي: في صفة الاضطجاع في صلاة المريض قال أصحابنا والشافعي في المَرِيض إذا لَمْ تُمكنه الصلاة إِلَّا مضطجعاً فإنَّه يضطجع على جنبه مستقبل القبلة بوجهه.

واختار أصحابنا أن يكون على جنبه الأيمن لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان

يُحِبُّ التَّيَامُن فِي كُلِّ شَيءٍ

(1) الشماخي: الإيضاح، 457/ 1.

٢٬٥٣٥ / ٥٬٣٧١