الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣١٦316
معارج الآمال - الجزء الرابع
فإن ثقل عليه صلى على جنبه الأيسر مستقبلاً بوجهه القبلة أيضاً. فإن ثقل عليه صلَّى مُسْتلقياً على ظهره ووجهه إلى السماء.
وَقِيلَ: يُصَلِّي على ظهره من أول مرة، وتكون رجلاه إلى القبلة،
حتّى أنَّه لو قعد صار مستقبلاً للقبلة، وبه قال أبو حنيفة. وحُجَّة القول الأَوَّل: ظاهر قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما
وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ / 249/
وَأَيضاً: فقد ثبت في المباحث الطبيَّة أن كون الإنسان مستلقياً على قفاه يُمنع من استكمال الفكر والتدبّر، وأما كونه مضطجعاً على الجنب فَإِنَّهُ غير مانع منه، وهذا المقام يراد فيه التدبر والتفكر
وَأَيضاً:: فالاضطجاع على الجنب يمنع من النوم المغرق، فهو أولى
لكونه أقرب إلى اليقظة وإلى الاشتغال بالذكر.
،
اختج الآخرون بالآية أيضاً، فإنَّهم فسّروا الجنوب بالظهور؛ لما
نقل عن ابن عمر: «فإن لم تستطع فعلى قَفَاكَ».
وَأَيضاً: فكونه مستلقياً أقرب إلى استقبال القبلة إذا وجد خِفَّة فقعد، فَإِنَّهُ يكون مستقبلاً لَها في حال نهوضه أيضاً، وأشبه لهيئة القائم المستقبل. قُلْنَا: أَمَّا استقبال القبلة فثابت في الجَمِيع، والاضطجاع كالاستلقاء في الشبه بالقيام، وتفسير الجنوب بالظهور في الآية محتاج إلى دليل، فلا يقوم به الاحتجاج، والله أعلم.