الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣١٨318
معارج الآمال - الجزء الرابع
يُمكنه ذلك تربَّع، وهو أحسن من أن يَمدَّ رجليه أو إحداهما. فإن لَمْ يُمكنه هذا كله فليقعد كما أمكن.
وَإِنَّمَا أَخَر قعود التربع بدخوله عند بعضهم تحت القعود المنهي عنه في الحديث، وقدَّمه على مد الرجلين أو إحداهما؛ لأنَّه أشبه بهيئة القعود، وأقرب للأدب.
وزعم طائفة من قومنا أنَّهُ يتربَّع من أوّل مرَّة. قال ابن المُنذِر: وكرَّه
الصلاة متربعاً ابن مسعود فيما يروى عنه.
قُلتُ: والكراهية أظهر ما به إن لَم يثبت المنع الجازم، على أن في التربع إثبات هيئة في الصلاة لم تكن منها من غير ضرورة إليها، والله
أعلم.
الأمر الرابع: في صفة الإيماء في الصلاة
وقد اختَلَفُوا فِي ذَلِكَ:
فَقَال بَعضُهم: يجعل السجود أخفض من الركوع. والمَعنَى: أَنَّهُ
يخضع بجسده فيفعل ذلك.
وَقَالَ آخَرُون: يُومئ برأسه دون جسده.
أَنَّهُ الذي
رفع أبو زياد ابن مثوبة عَن أبي هاشم الخراساني أنه قال في يُومئ: إِنَّمَا يُومئ برأسه للركوع والسجود والجَسد لا يتحرَّك.
ثُمَّ اختلف هؤلاء: فمنهم من قال: إذا ركع مدَّ عنقه، وإذا سجد ردَّه
إليه.