معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣١٩

كتاب الصلاة

319

مده.

ومنهم من قال: بالعكس، يعني: إذا ركع ضمه إليه، وإذا سجد

قال الشيخ عامر: من قال: يمد رقبته قدامه في الركوع ويردّه إلى صدره في السجود يحتمل أَنَّهُ رأى أن ضم رقبته إلى صدره أخفض من مدها، ولذلك استعمله في السجود الذي هو أخفض. وَأَمَّا من قال: يَمدّ رقبته في السجود / 251/ ويردّها إلى صدره في الركوع فلعله رأى أن الركوع في صلاة القيام أقرب إلى القيام من السجود، ولذلك استعمل في

السجود مد الرقبة الذي هو أبعد من ضمها إلى صدره، والله أعلم.

الأمر الخَامِس في سقوط القيام والسجود بالعجز عن الآخر وقد اختَلَفُوا فِي ذَلِكَ:

قاعداً.

فَقَالَ بَعضُهم: إذا كان يُومئ في بعض صلاته فليومئ لَها كُلّها

وقَالَ بَعضُهم: يعمل من ذلك ما استطاعه ويومئ لما لم يستطع

منها، وهذا القول عندي أصح؛ إذ لا يسقط فرض بالعجز عن غيره. ومن هنا ثبت الاختلاف في من بطلت إحدى يديه أو إحدى رجليه وَلَمْ تَصل الأرض أو قطعت، فَإِنَّهُ قِيلَ: يُصَلِّي قاعداً بالإيماء لقوله ـ عَلَيهِ الصَّلاة والسَّلَام -: «أُمِرْتُ أَن أَسْجُدَ عَلَى سَبعَةِ آرَابِ». ومفهومه: أَنَّهُ إِذا لَم يستطع أن يسجد على سبعة الآراب - كما أُمِر - سقط عنه السجود ورجع إلى الإيماء قاعداً.

وذلك أن السجود هيئة لا تتجزأ فإذا تعذر بعضها تعذر سائرها،

٢٬٥٣٩ / ٥٬٣٧١