معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٧

كتاب الصلاة

327

المَسْأَلَة الرابعة

في صلاة السفينة

وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ: فَقَالَ قَوم: إِنَّ الصَّلَاة فيها قياماً إذا قدر على أي حال كانت، وإن لَم يقدر صلَّى قَاعِداً، وهو قول جابر بن زيد والربيع

بن حبيب وأصحابه من أهل البصرة وبشير بن مُحَمَّد بن مَحبُوب.

وَقَالَ آخَرُون: يُصَلِّي فيها قَاعِداً على [أي] حال قياساً على الصَّلَاة

في المحمل.

وَقَالَ آخَرُون: إذا رسَت في المُكَلةُ (1) أو وقع بيصها في البحر أو الطين فالصَّلَاة فيها قياماً وكأنَّ هؤلاء يقولون: إنَّهَا إذا سارت صلَّى قَاعِداً

وإن قدر على القيام، وهو قول بعضهم.

ثُمَّ اختلف القائلون بأَنَّهُ يُصَلِّي قَاعِداً:

فمنهم من قال: يومى للركوع والسُّجُود؛ لأنَّ صلاة القيام سجود وصلاة القعود إيماء، وهو قول موسى بن علي ومُحَمَّد بن المسبح وغيرهم

- رحمهم

الله

ومنهم من قال: بل يسجد على الألواح المسمورة الموثوقة التي لا تُحوّل من مكان إلى مكان ولا يسجد على غيرها من أمتعة المركب. قالوا: لأنَّها تنتقل وتعزل.

ومنهم من قال: يسجد على شيء وثيق، كالأخشاب المسمورة وما يقوم مقامها من استيثاق، وَأَمَّا المحمولة وما ينتقل فلا.

(1) الْمُكَلةُ: موضع تستتر فيه السفن من الريح. انظر: المعجم الوسيط، (كلأ).

٢٬٥٤٧ / ٥٬٣٧١