معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

256

معارج الأمال

والزنا والفاحشة، والغيبة والنميمة والكذب، والبراءة مِن مُسلِم موفٌ، ولبس الحرير والذهب، والخديعة للمؤمنين، / 81/ والغش للمسلمين، فَهذه وأمثالُها أُمور أوجَبَ الله تَعَالَى عَلَينا تَركها، فلا يَحلُّ لأحدٍ منَّا فعلها، ويسعنا جَهلها ما لَمْ نَرتكبها، أو نتولَّ راكبها، أو نَبرأَ مِن راكبها، أَو نَقُل فيها بغير ما حكم الله، أو تقوم عَلَينا فيها حجَّة العِلم بحرمتها، فَإِنَّهُ إن قَامَت عَلَينا حَجَّة العِلم بها ضاقَ عَلَينا جَهلها، وكَذَلِكَ إِذَا ارتكبنَاهَا بفعل أو تحليل أو تصويب لفاعلها، أو بَراءة من المسلمينَ إِذَا بَرئوا من فاعلهَا، فَالسعَة إِنَّمَا هِي قَبْلَ حُصول العِلم بحكمها، وقَبْلَ الدخول فيها بِشَيْءٍ مِمَّا حرَّمه الله تَعَالَى.

وَأَمَّا الفِعْل: فهو نوعان؛ لأَنَّهُ:

إِمَّا أَن يَكُون فِعلاً مؤقتا بوقتِ لا يَجُوزُ تقديمه عَن ذَلِكَ الوقتِ ولا تأخيره؛ كَصوم رمضان والصلوات الخمس.

وَإِمَّا أَن يَكُون غَير محدود بوقتِ لا يَجُوزُ تأخيره عنه، وذَلِكَ كالزكاة الحج، فإنَّ كُلَّ واحِد مِنْهُما لَمْ يُعيَّن بوقت يفوت بفوات؛ كالصلاةِ والصوم، فالحج وإن عَيَّن له الشارعُ يوماً مخصوصاً من السَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَفوتُ بِفَوات ذَلِكَ اليوم مِن تِلْكَ السَّنَة فَمَن أَدركَ الحَجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ أَخَره إلى السَّنَةِ المُقَبِلَة فحجَّ فِيها لا يَكُون حَبُّه قضاء بَل أداءً لِمَا عليه، بخلاف الصوم والصلاة فَإِنَّهُ لَو فَوَّت شَيْئاً مِنْهُمَا عَن وقتِهِ

،

المحدودِ ثُمَّ فَعَلَه بَعْد ذَلِكَ، فَفِعلُه إِنَّمَا يَكُون بَعْدَ الوقتِ قضاء لا أداءً.

فأما الفرائضُ المؤقتة: فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَلزم المُكَلَّف في وقتِ أدائها، فَإِذَا دخل وقتها وَجَبَ عَلَيْهِ فِعلها وضاقَ عَلَيهِ جَهلها، وكانَ عَلَيهِ حُجَّة جَمِيع