معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٥

كتاب الصلاة

335

وأقول: إِنَّهَا عُقوبة التعمد ولو على الجهل

(1)

وإن حبس في منزل رجل فحضرت الصَّلَاة توضّأ بالماء الذي في منزل الرجل إن لَمْ يَجد غيره، ويتحرَّى أقلّ المكان ضَرراً فيُصَلِّي فيه، وإن لَمْ يُمكِنه إلَّا بضرر المنزل صلَّى وضمن ما ضيع، كذا قيل.

والظاهر أنّه ليس له أن يرتكب ضرّ الغير لأداء الصَّلَاة؛ لأَنَّ الضَرَّ أَنَّهُ

منهي عنه، والصلاة مأمور بها، ولا تكون طاعة في معصية. وإن صلى على بساط في المنزل وَلَمْ يُحوّله من مكانه، وَلَمْ يضره استعماله فلا ضمان عليه من باب الاطمئنانة، وَأَمَّا في الحكم فهو استعمال له، وله أن يزيله من مكانه ويُصَلِّي ثُمَّ يردّه.

وإن قيد بحديد أو ربط على سارية أو قنطر بقنطرة، أو فعل معه، شيء مِمَّا يَمنعه عن تَمام الصَّلَاة فَإِنَّه يفعل منها / 263/ ما أمكنه ويومئ للبواقي ولا شيء عليه بعد ذلك. وإن لَم يقدر على فعل شيء منها أوماً لَها كُلّها، وإن لَمْ يقدر كَيَّف ذلك، وإن لم يقدر كبر والله أولى بعذره،

والله أعلم.

(1) من الغريب أن يعاقب عَلَى هَذَا ويعد متعمداً، رغم أَنَّهُ أتى بالسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الربيع من رواية ابن عباس ما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الآخِرَةَ جَمِيعاً فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا سَحَابٍ وَلَا مَطَرٍ» ذلِكَ في حال الاختيار منه ل ل لإظهار الجواز؛ فما بالك في حال الاضطرار فمن باب أولى. كما أَنَّهُ جاء أيضاً بالوجه الناصح للشريعة وهو قاعدة المشقة تجلب التيسير. وإذا لم يجز الجمع لمثل هذا في تلك الحالة من المشقة والحبس وعدم التفريق بين الأوقات في الغالب فأي الناس أحق بذلك منهم؟! والله أعلم.

وفعل

٢٬٥٥٥ / ٥٬٣٧١