معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٧

كتاب الصلاة

337

أجيب: بأنَّ هذا غير مضيّع لماله بل مُحرز لدينه، والواجب عليه أن

لا يهلك نفسه وهو يقدر على، فداها ولا شيء أكثر هلاكاً من فساد الدين، والله تعالى يقول: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُم إلى التهلكة (1).

قُلْنَا: أَمَّا كونه غير / 264/ مضيّع لماله فمسلم؛ إذ لا ضياع لمال صرف في أمر الدين. وَأَمَّا كون ذلك واجباً عليه فلا، بل هو مُخيَّر فيه: فإن شاء فعل، وإن شاء ترك وصلَّى كيف ما أمكنه، ولا يكون بترك الدفع هالكاً؛ لأنَّ الهلاك على من كان الضياع من نفسه، وهذا غير مضيع بل

ممنوع.

وليس قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ نصاً في المطلوب، بل ولا يَدلُّ عليه بشيء من الوجوه؛ إذ ليس في الصَّلاة على ما أمكنه

هلاك، والله أعلم.

ومن منع عبده عن الصَّلَاة حَتَّى فات وقتها:

فقيل: تلزمه الكَفَّارَة وَقِيلَ: لا، وعليه التوبة بكل حال.

وَأَمَّا المملوك فعليه التوبة والبدل ولا تلزمه الكَفَّارَة؛ لأَنَّهُ لا يقدر

على شيء، ولا مال له فيكفر منه، والله أعلم.

=

ر 567، 148/ 2. والبخاري، بلفظه معلقاً، كتاب الخصومات، باب من رد أمر السفيه

والضعيف ..

6.

ر 2414، 122/ 3. ومسلم عن المغيرة بن شعبة بلفظ قريب، كتاب

، ر 593، 1341/ 3.

الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل ..

(1) سورة البقرة، الآية: 195.

٢٬٥٥٧ / ٥٬٣٧١