المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧مسائل النية
257
ذلك،
ثُمَّ
من عبر الحَقِّ فِيها إِذَا فَهِم العِبَارَة وقبل دخول الوقت فلا يلزمه علم لكن يندب له، فإذا علمه قَبْلَ الوقت من أحد لَا يَلْزَمه قبولُ العِلم منه، لَمْ يَنس ذَلِكَ العِلم حَتَّى دخلَ الوقت كانَ ذَلِكَ حَجَّةٌ عَلَيْهِ، وَوَجَبَ عَلَيهِ أَن يُؤدِّيه كما عبر له، وإن نَسِي لِعِبَارَة أَو لَمْ يَجد من يُعبر له وَجَبَ عَلَيْهِ أَن يطلب عِلم ذَلِكَ حَتَّى يَخرج الوقت، ثُمَّ يَرتفع الوُجُوب حَتَّى يَدخل الوقت الآخر، وهكَذَا حاله.
عنه،
وَقَالَ الشيخ أبو سَعِيد له: إِذا خافَ فَوت الوقتِ قَبْلَ أَن يَجد المعبر أدَّى ذَلِكَ الفرضَ كَمَا حَسن فى عَقلِه فِعله، وذَلِكَ فَرضه عِندَه، فَإِذَا وجد المعبّر فَعبَّر لَه الحَقَّ فإن وافق فعلُه عِبَارَة المعبر كانَ ذَلِكَ مُجزياً وقد وفقه الله إلى الحَقِّ، وإن لَمْ يُوافِق فعله تعبير المعبر فَقِيلَ: إِنَّ عَلَيهِ البدل، وقيل: لا بَدل عَلَيهِ. ولِي عَلَى هَذَا المَعْنَى مُناقشَة حَسَنَةٍ ذَكَرتُها في مشارق الأنوار» (1) مع تحقيقات جيِّدَة يُراجعهَا مَن شَاءَ الاطلاع عَلَيْهَا، وَالله أَعلم. / 82/
وَأَمَّا الفرائضُ الغير مؤقتة: فَإِنَّهُ يسعُ المُكَلَّفَ جَهلها؛ لأَنَّ وقتَها العُمر كُلّه، وما وسعه تأخير فِعله فَلَا يَضيق عَلَيهِ جَهله إذ لَيسَ المطلوب نفس العلم في هَذَا المَعْنَى، وَإِنَّمَا المطلوب فعل الواجب على وفق الشَّرْع، وهَذَا مذهب أَبي سَعِيد - رضوان الله عَلَيْهِ -
وقيل: لا يسعه جهله بل يَجِبُ عَلَيهِ عِلمه وإن وَسِعه تأخيرُ الفِعْل لئلا يَجهَل فَرضاً ألزمه الله إِيَّاهُ، وقَد قَدَّمتُ لك أَنَّ العِلْمَ ها هنا غَير مطلوب
لذاته، وَإِنَّمَا المطلوبُ الفِعْل.
(1) السالمي: مشارق أنوار العقول، ص 141 وما بعدها.