الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٠340
معارج الآمال - الجزء الرابع
ثُمَّ إِنَّه أخذ في بيان ما تَختَصُّ به المَرأَة من صفة الصَّلَاة فقال:
ذكر ما تُخالف فيه المَرأَة الرجل في الصَّلَاة
أي: في هيئتها وبعض أحكامها. وذَلِكَ أن الرجل والمرأة مشتركان في جميع أحكام الصَّلَاة إِلَّا في خصال ذكرها أبو إسحاق، وقد فرقتها في الأبواب، وذكرت منها هاهنا ما يناسب المقام. قال: وَمَا عَلَيها أبداً أَذَانُ ولَا إقَامَةٌ ولَا إِلَانُ ولَا جَمَاعَة وَلَا تُجافِي لَكِنَّهَا تَجْمَعُ لِلأطرَافِ ثُمَّ تَضمَّ بَعْضَهَا لِبَعضٍ بِحسب ما يُمكِنها في الفرضِ يعني: ليس على المَرأَة للصلاة أذان ولا إقامة؛ لأنَّ كُلاً والإقامة مطلوب على الكفاية، والرجال هم القوامون بذلِكَ. / 266/ وَأَيضاً: فكُلّ منهما دعاء إلى الصَّلاة، والدعاء لا يكون إلا على
الرجال دون النساء؛ لأَنَّهُ من خواصهم دونَهنَّ.
من الأذان
وذَلِكَ أن الداعي إلى الله تعالى واسطة بين الرب تعالى وعباده؛ لأَنَّهُ في حكم المبلغ عن رسله، وهي مرتبة اختص بها الرجال دون النساء لتأهلهم لها، وتقاصرهن دونَها.
وعلى هذا التعليل فيكون الأذان والإقامة لهنَّ لا عليهنَّ لكن لا يرفعن بهما أصواتهنَّ؛ لأَنَّ صوت المَرأَة عورة وقد نُهيت عن رفعه. وَقِيلَ: لا يَجُوز لَها الأذان لئلا تَجهر به وَقِيلَ يلزمها أن تقيم؛ إذ ليس في
الإقامة محذور.