معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٦

346

معارج الآمال - الجزء الرابع

وَأَمَّا زوال العقل: فَإِنَّه علَّة يرتفع معها جميع التكاليف؛ لأَنَّ الله تعالى لَمْ يَخص نوع العقلاء بالتكليف إِلَّا لِما جعل فيهم من العقل القابل لذَلِكَ، فإذا عدم العقل فهم وسائر البهائم على سواء. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلاثَةِ: الصَّبِيُّ حَتَّى يَحتَلِم، والنائِمُ حَتَّى يَستَيقِظ، والمَجنُون

حَتَّى يفيق».

والجامع بين الثلاثة تغيّر العقل فأمَّا تغيره في المجنون فظاهر، وكَذَلِكَ النائم؛ لأَنَّهُ لا يعقل ما دام نائماً، وَأَمَّا الصبي فلأَنَّ عَقله غَير تام فلا يصلح للتكليف، لكن يؤمر بالصَّلاة ووظائفها وهو ابن سبع سنين، ويضربه الولي على تركها وهو ابن تسع سنين. وهو قول حكاه أبو إسحاق عن غير آثارهم ـ رحمهم الله تعالى ـ.

وَقِيلَ: بل يؤمر / 270 / بفعلها وهو ابن سبع سنين، ويضرب على

تركها وهو ابن عشر سنين.

قال

وهذا القول أعدل؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَولَادَكُم بِالصَّلَاةِ وَهُم أَبْنَاء سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُم عَلَيْهَا وَهُم أَبْنَاءُ عَشرِ سِنين، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُم فِي المَضاجِع» (1). وَقِيلَ: يُؤْمَر بها إذا بلغ ثَماني سنين ويضرب عليها إذا بلغ عشر

سنين.

ولَعَلَّه يَحتج بما في بعض الروايات عنه ـ عَلَيهِ الصَّلَاة والسَّلَام ـ:

(1) رواه أبو داود بلفظه كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، ر 495، 133/ 1. وأحمد، بمعناه ر 6689، 180/ 2.

٢٬٥٦٦ / ٥٬٣٧١