الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٨348
معارج الآمال - الجزء الرابع
واختَلَفُوا في وجوبها عليه قبل ذَلِكَ:
فقِيلَ: إذا عقل الصَّلَاة وجبت عليه لحديث ابن عباس / 271/ عن النَّبِي أَنَّهُ قال: تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الغلام إِذا عَقَلَ، وَالصومُ إِذَا أَطَاقَ، والحُدُودُ وَالشَّهَادَةُ إذَا احتَلَم» (1). وقال عمر بن الخطاب: «الصَّلَاة عَلَى من عقل، والصيام عَلَى من أطاق، والحُدُود عَلَى من بلغ».
وَوَجهُ ذَلِكَ: أنَّ الغلام إذا صارَ عَاقلاً فقد شارك البالغ فيما عقله، فناسب أن يُؤمَر بذَلِكَ، وَأَمَّا قبل ذَلِكَ فلا يستقيم أن يُؤمر بشيء لا يعقله، فيُكلّف ما لا يطيق.
ويُستدلُّ عَلَى عقله إذا عرف يمينه من شماله، والسماء من الأرض، وأشباه هذا من المَعَانِي التي استدلُّوا بِها عَلَى عقله عند اختباره لتزويج وليته، كذا قال أبو سعيد - رحمة الله عليه -. ويستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا عَرَفَ الغُلَامِ يَمِينَهُ مِن شِمَالِهِ فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ» (3).
قال الزاملي: العاقل للصلاة عندي إذا عرف أن الصَّلَاة فرض عَلَى الناس، وأن الله تعبّدهم بها، وأَنَّهَا طاعة الله.
وذهب جمهور الأُمَّة إلى أَنَّهُ لا تكليف قبل البلوغ لما تقدَّم من الحُجَّةِ عَلَى ذَلِكَ، غير أنَّ الولِيَّ يُؤمَر بحمل الصبي عَلَى مكارم الأخلاق، وتعلم الآداب، وترك الرذائل، واجتناب الفواحش.
(1) رواه ابن عدي الكامل في الضعفاء عن ابن عباس بلفظ، قريب (باب) من اسمه جويبر، ر 329، 122/ 2.
(2) رواه الطبراني في الصغير، عن عبد الله بن حبيب الجهني بلفظه مرفوعاً، ر 274، 174/ 1. وفي الأوسط، (3019، 2353. والبيهقي في الشعب عن أنس بمعناه موقوفاً،
ر ه 870، 411/ 6.