معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

معارج الأمال

258

وقيل: إِنَّ الزكاةَ والحج لا يَسعُ تأخيرهُما عند الإمكان، فإذا أمكن المُكَلَّف أدَاء شَيء مِنهُما فأخَّره كان عاصياً، وَهُوَ مَذهب أبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن بركة البهلوي (1)، وعَلَيهِ فَلَا يَسْع جَهلها؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا الجهل عند سعة التأخير. ولي مِن هَذَا المَعْنَى مُناقشات وتحقيق

وسع

ذَكَرتُه في المشارقِ أَيْضاً، وَالله أَعلَم.

المسألة الثالثة

في صِفَةِ قِيَامِ الحُجَّةِ بالمَسمُوعَات

اعلَمْ أَنَّ المَسمُوعات نَوعَان أَحَدُهُما: لا يَسَعُ المُكَلَّف جَهله: لوُجُوبه عَلَيْهِ، بِبَيَان بَيَّنَه الله لَه أَو إجمال سَمعه، أو ارتكاب ارتكبه حَيْثُ لا

يَحلُّ له.

وثانيهما: يَسَعُه جَهْلُه لعدم هَذِهِ الأحوالِ فِيه.

فأمَّا النَّوعُ الأَوَّل: فَهُو مَعْرِفَة ما أَوَجَبَ رَبُّنا تَعَالَى عَلى خَلقه أَن يعرفوه من التَّشَهد بكلمة التوحيدِ، وما أشبه ذَلِكَ منَ الأَسْمَاء والصفات، وكالعباداتِ البدنيَّة التي قد ضاقَ وَقتها وقد قامت على المُكَلِّفِ حُجَّة فَرضِيَّتها لَكِن لَمْ يعلَم كَيفية أدائها، وكَارتكاب المُحَرَّمَات بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ بوُجُوب تَركهَا، فَهذه الأشياء وما أشبهها يَضيقُ على المُكَلَّفِ جَهْلُها، وتقومُ عَلَيهِ الحُجَّةُ بعلمها مِن جَمِيع المعبرين، سَواء كانَ المعبر ثقَة أَو غَير ثقة، مُسْلِماً أَو غَير مُسلِم إِذَا عَبر لَه الحَقَّ فِي ذَلِكَ؛ لأَنَّ الحَقَّ هو الحُجَّةُ،

6

(1) عبد الله مُحَمَّد بن بن بركة السليمي، مشهور بأبي مُحَمَّد (ق: 4 هـ): عالم إباضي أصولي فقيه محقق من بهلا بداخلية عُمان، زعيم المدرسة الرستاقية له: الجامع، والتقييد، والموازنة، والتعارف وغيرها. البطاشي: إتحاف الأعيان 926/ 1. انظر رأيه في جامعه،

64/ 2