معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٠

350

معارج الآمال - الجزء الرابع

قال الفضل بن الحَوَارِي: يُؤمَرون بذَلِكَ قبل أن يبلغوا، ولا يجب عليهم فرض إلا بعد البلوغ.

وَقِيلَ: لا يُضرب اليتيم عَلَى الصَّلَاة وَأَمَّا الرجل فله أن يضرب

ولده عَلَى الصَّلَاة.

وليس هذا بشيء؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «عَلَّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابنَ سَبع

سنين وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابنَ عَشْرِ» (1).

وَأَيضاً: فالمَصلَحَة المطلوبة من ضرب الولد عَلَى ترك الصَّلَاة مطلوبة ـ أيضاً ـ من اليتيم، و «رُبَّ لَطمة لليتيم خَير له

من

لقمة خبيص».

ولَعَلَّ المفرق يَحتج بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في رواية عمرو بن شعيب قال: «مُرُوا أَولَادَكُم بِالصَّلَاةِ وَهُم أَبْنَاء سَبع سنينَ، وَاضْرِبُوهُم عَلَيْهَا وَهُم أَبْنَاءُ عشر سنين … إلخ»، فإنَّ لفظ الأولاد حقيقة في أبناء الرجل من صلبه.

قلنا: ليس المُرَاد حقيقة اللفظ، وَإِنَّمَا المُرَاد ما يعمهم لفظ الأولاد حقيقة ومجازاً، بدليل ما مرَّ، وَإِلَّا لَمْ يَجز للرجل أن يضرب ولد ولده عَلَى ذلك، وضعف هذا واضح.

وعن ابن عمر قال: نعلّم الصَّبِي الصَّلَاة إذا عرف يمينه من شماله. وعن زيد العابدين (2): أَنَّهُ كان يَأمر / 273/ الصِّبيَان أن يُصلُّوا

(1) رواه الترمذي، عن سبرة الجهني بلفظه كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة، 07، 259/ 2. والطبراني في الكبير مثله، ر 6546، 115/ 7. (2) هو: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو الحسين زين العابدين (38 - 94 هـ)، وقد سبقت ترجمته.

٢٬٥٧٠ / ٥٬٣٧١