معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٥١

كتاب الصلاة

351

الظهر والعصر جَمِيعاً، والمغرب والعشاء جميعاً. فقيل له: يُصلُّون لغير

وقتها؟ فقال: هذا خير من أن يتناهوا عنها، والله أعلم.

تنبيهات

التنبيه الأَوَّل: في حكم الأمر للصبيان بالصَّلاة ووظائفها

:

قَالَ بَعضُهُم عَلَى الوالد أن يعلّم ولده وأهله الفرائض وما يجب عليهم فيها؛ لقول الله تعالى: {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا قالوا: فأوجب عَلَى الإنسان أن يُعلّم أهله، كما أوجب عليه أن يتعلم بنفسه ما يوقي به نفسه من النار. وَقِيلَ: ذَلِكَ في الصَّبِيِّ فَأَمَّا إذا بلغ فلا يلزمه حَتَّى يسأله.

قال أبو سعيد: يَخرج ذَلِكَ أَيْضاً في الصَّبِيَّ عَلَى معنى الوسيلة إذ لا فرض عليه قال: ولا يستقيم عندي أن يكون العمل من العامل فضيلة، والأمر به والتعليم من المعلم فريضة.

قُلتُ: بل يستقيم؛ لأنَّ كُلَّ واحد من المكلفين متعبد بأوامر في خاصة نفسه وأهله، وناهيك أن الرجل مُكَلَّف بحفظ صبيانه عن المضار وحملهم على المصالح، ومُكَلَّف بالسعي عَلَى العيال لطلب القوت، فلو ترك شيئاً ذلك من مع القدرة عليه والحَاجَة إليه كان مضيّعاً هالكاً. ومن المعلوم أن الصَّبِيَّ لا يهلك بما إذا لَمْ يكتسب قوتاً لنفسه ولو مات جوعاً.

قال أبو سعيد وكذلِكَ الأمر باتقاء النجاسات هو داخل في معنى الصَّلاة والتعليم لها؛ إذ لا صلاة إِلَّا، بطهارة، ولا طهارة إلَّا بعد اتقاء

٢٬٥٧١ / ٥٬٣٧١