معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٣

كتاب الصلاة

353

ويُؤمَر بذَلِكَ من طريق الأدب، وإن دعا زوجته إلى ذَلِكَ فَامتنعت فلا شيء

عليه.

قال مُحَمَّد بن مَحبُوب: الولد يُعلَّم الصَّلاة، والعبد يُؤْمَر بها. قال أبو المُؤثِر: وعلى قوله فليس عَلَى سيّد العبد ذَلِكَ، ولكن يأمره باتقاء النجاسات ويأمره بالصَّلاة، فإن سأله عن شَيء كان عليه أن يُعلِّمه ما علم من ذَلِكَ، إذا كان العبد بالغاً أو مراهقاً يعقل ما يعلم من ذَلِكَ،

ويأتمر وينتهي. قال أبو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد: يُؤمَر الزنج بالصَّلَاة ويُضربون عليها، وكذلك ينهون عن أكل الحَرَام وشُرب الحَرَامِ، وَكَذَلِكَ يُؤْمَرون بالصيام ويُمنعون عن الأكل في رمضان إذا ظهر منهم ذلك.

قال أبو سعيد: لا يلزمه اعتراضهم إلَّا أن يرى من أحد. منهم منكراً، أو يعلم منه تضييع شيء من الفرائض / 275/ فينكر عليه ذَلِكَ، وَيَدُلُّه عَلَى الحَقِّ إن قدر، وإن سأله عن أمر دينه فعليه إرشاده، وكُلُّ من كان أقرب كان أولى لقوله تعالى: قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارا

قال: والمَعنَى: في ذَلِكَ قُوا أنفسكم بالعمل الصالح أو ترك ما عنه، وقوا أهليكم بالأمر بالحَقِّ وبطاعة الله لقوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين (1)، ولقوله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (2)، فأولى بالأمر نفسه ثُمَّ أهله وأقاربه الأقرب فالأقرب عَلَى حسب ما يبلغ إليه طوله، ثُمَّ بعد ذلِكَ حيث بلغت

(1) سورة الشعراء، الآية: 214.

(2) سورة النساء، الآية: 135.

٢٬٥٧٣ / ٥٬٣٧١