الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٩كتاب الصلاة
369
نعرفهم قال: «فَأَمَّا الذي لا حظ له في الصَّلَاة حَتَّى يعيدَهَا رَجِلٌ يَكُونُ وَراءَ الإمامِ يَرْكَعُ قَبلَ رُكوعِهِ، وَيَسجُدُ قَبلَ سُجودِهِ فَلَا صَلَاةٍ لَه حَتَّى يُعيدَهَا، وَأَمَّا الذي لَه فَضْلُ صَلَاة وَاحِدَة هُو الذِي يَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ فَيَركَعُ عِندَ رُكوع الإِمَام وَيَسجُدُ عِنْدَ سُجودِهِ، فَلَه فَضْلُ صَلَاة، وَأَمَّا الَّذِي لَه فَضْلُ عَشْرِ صَلَوَات فَرَجُلٌ يَركَعُ بَعْدَ الإِمَام وَيَسجُدُ بَعْدَ الإِمَامِ فَلَه فَضْلُ عَشْرِ صَلَوَات، وَصَلَاةِ الجَمَاعَة تَزيدُ عَلَى صَلَاة المنفردِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاة، وَالمُؤذِّنُونَ لَهُم / 284 فَضْلُ ثَلاثِينَ صَلَاة، والإِمَامُ لَه فَضْلُ خَمسين صَلَاة، وكُلُّ مَن أَذَن وَأَمَّ كَانَ أفضل» (1).
وَإِذَا كَانَ الإِمَام قَنوعاً صبوراً مُحتسباً يُتِمُّ ركوعه وسجوده، والذِينَ
يُصلُّون ورا وراءه راضون عنه يُريد بذَلِكَ رحمة الله كَانَ له فَضْلُ ذَلِكَ. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: وكُلّ من أذن وأمَّ كَانَ أَفضَل» يعني: أَنَّ المؤذن والإمام أفضل من غيرهم، وليس المُرَاد أن الجامع بين الأذان والإقامة أفضل؛ لأَنَّ ذَلِكَ مُخَالِف للسيرة النبوية، ومُخَالِف لفعل الصحابة ـ كما مرَّ بيانه في مسائل الأذان والإقامة -.
وفي الأثر: قال: وبلغنا أن من أذَن ثُمَّ أقام وَلَمْ يصل معه أحد من الناس صَلَّى وراءه من الملائكة صفوفاً أمثال الجبال.
وقال مُجَاهِد: جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال: يا ابن عباس، ما تقول في من يقوم الليل ويصوم النهار ولا يشهد الجَمَاعَة ولا يُصَلِّي فيها،
(1) قوله: وكُلّ من أذن وأمَّ كَانَ أَفضَل» أي: أفضل مِمَّن لَمْ يفعل شَيْئاً من ذَلِكَ؛ فمن أذن كان أفضل مِمَّن لَمْ يؤذن، ومن أم فهو أفضل مِمَّن لَمْ يؤم، وليس المراد أنَّ من جمع بين الأذان والإمامة كان أفضل كلا فإن الجمع بينهما لشخص واحد خلاف السنة. اهـ مصنفه. ولم نجد من خرج الرواية بهذا اللفظ.