معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٢

372

معارج الآمال - الجزء الرابع

وسئل أبو سعيد عن العُمَّار الذين يجب عَلَى الإِمَام انتظارهم؟ فقال: هم الذين يُحافظون عَلَى الصَّلَوَات الخمس في الجَمَاعَة إِلَّا من عذر بين. قِيلَ: فإن حافظوا عَلَى صَلَاة الفجر والعشاء دون غيرهما؟ فقال: إن لَمْ / 286/ يكن لَهُم عذر فليس هم من العمار، وإِن كَانَ لَهُم عذر فهم

عندي

عُمار.

وقيل له: فإن لم ينتظرهم وصَلَّى فى أَوَّل الصَّلاة من غير عذر: أتراه آثِماً؟ قال: لا آمن عَلَيْهِ الإثم؛ لأَنَّهُ يفضي إلى تعطيل الجَمَاعَة، إذ لا يُمكن الجميع الحضور في وقت واحد، وَإِنَّمَا جعل الأذان ـ فيما قيل ـ علامة يذكّر بها الغافل ويدعى بها إلى الصَّلَاة فلا ينبغي أن يدعو إلى شيء ثُمَّ يستبد به بنفسه.

قيل له: فإن حضر من تقوم به الجَمَاعَة من العُمَّار أو من غيرهم وَلَمْ ينتظر الباقين بغير عذر؟ قال: إِذَا لَمْ يقصد إلى مسابقة أحد العُمار ولا إلى خلاف السنة التي أمر بها المُسلِمُون فَهو أهون عندي، ولا أحبّ له ذَلِكَ من عذر؛ لأَنَّ عَلَى الجَمَاعَة ما عَلَى الواحد، وعلى الواحد ما عَلَى الجَمَاعَة، وله ما لهم في أصل التعبد.

إِلَّا

وَأَقُولُ: إِنَّ جُملة القول فى هذه المَسْأَلَة راجعة إلى اعتبار شيئين: أَحَدُهُمَا: تعطيل الجَمَاعَة. والآخر: قصد الإمام، أو هو ومن معه المسابقة حَتَّى لا يدرك من جاء من بعدهم فَضْلُ الجَمَاعَة ونَحو ذَلِكَ من الأغراض الفاسدة.

فإن ارتفع هذان المحذوران جاز لَهُم أَن يُصلُّوا من غير انتظار إلى

ثلث الوقت، ولا يبالون بمن

تَخلَّف.

وكثيراً ما يُصَلِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يسأل عن فلان وفلان،

٢٬٥٩١ / ٥٬٣٧١