الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٢معارج الآمال - الجزء الرابع
382
فَعَليكُم بِالجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذئبُ القَاصِيَة» (1). وذَلِكَ أن قوله: «لا تُقام
فِيهِم يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لو أقامها البعض فيهم لكفي.
وَأَمَّا القائلون: بأَنَّهَا عَلَى أهل المَسجِد فحجَّتهم قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاة لِجَارِ المَسجِد إِلَّا في المَسجِدِ وليس الفرض من ذَلِكَ إِلَّا الصَّلَاة / 294/
مع الجَمَاعَة.
اختج القائلون: بأَنَّهَا فرض عين بقوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلوةَ فَلْنَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ … (2) الآية. قالوا: أمر
بالجَمَاعَة في قوله: فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ في الخوف، فعند الأمن أَوْلَى.
وبقوله صلى الله عليه وسلم: «لَقَد هَمَمْتُ أَن آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتْقَامُ ثُمَّ آمُر رَجُلاً فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنطَلِقُ مَعِي رِجَالٌ مَعَهُم حَزَمٌ مِن حَطَبٍ إِلَى قَومٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأحرقُ عَلَيْهِم بُيُوتَهُم بِالنَّارِ».
وبما روي أن ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله، إنِّي ضرير شاسع الدار ولا قائد لي، فهل لي من رخصة أصلّي في بيتي؟ فقال له النَّبِي ال هَل تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟» قَال: نعم. قَال: «فَأَجِب» (3) وأمر أن يشدَّ له حبل
إلى المسجد.
(1) رواه أبو داود، عن أبي الدرداء بلفظ قريب كتاب الصلاة باب التشديد في ترك الجماعة، (547، 1 150. والنسائي مثله كتاب الإمامة باب التشديد في ترك
الجماعة، ر 847، 106/ 2.
(2) سورة النساء، الآية: 102.
المسجد على من سمع
(3) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان النداء، ر 653، 453/ 1. والنسائي، مثله، وعن ابن أم مكتوم بمعناه، كتاب الإمامة، باب المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن، ر 850 - 851،
109/ 2