الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٣كتاب الصلاة
وبقوله: «مَن سَمِعَ الندَاءَ فَليُجِبْ، وَمَن لَم يُجِب فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِن عُذرٍ» (1).
قال أبو سعيد: وَإِذَا ثبت أَنَّهُ لا عذر للمتخلف عنها مع قيام النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
وأصحابه بِهَا لَمْ يجز غير ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ لا يَكُون أحد أقوم منه بها. اختج القائلون: بأَنَّها سنة بقوله صلى الله عليه وسلم: صَلَاةُ الجَمَاعَةِ أَفضَلَ مِن صَلَاةِ الفذ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة» (3). وفي رواية: «بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ دَرجَة». قالوا فقوله: «أفضَل» يقتضى جواز الأمرين، إذ المُفاضلة تقتضي
((
ذلك.
أحد
قال مُحَشِّي الإيضاح: بل الحديث يقتضي فضيلة في صلاة الفرد لمقتضى «أفعل التفضيل الاشتراك في الأصل مع التفاضل في الجانبين. ولو كَانَت الجَمَاعَة شرطاً أو ركناً لما صحت صَلَاة / 295 / الفذّ وَلَمْ يكن فيها فضيلة، وقد ثبت الفَضْلُ فثبتت الصحة وانتفت الشرطية
والركنية. اهـ.
والجواب عن احتجاج القائلين بأنَّهَا فَرض عين: أَما قوله تعالى: فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ فلأن تَدُلُّ عَلَى الكفاية أظهر من أَن تَدُلُّ عَلَى الأعيان؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدَة من الطائفتين قامت مقام الأخرى.
وَيُبحَثُ فِيه: بأَنَّهَا قامت مقامها حَتَّى في أركَانَ الصَّلَاةِ، فَإِذا لَمْ تَدُلُّ
(1) رواه ابن ماجه عن ابن عباس بمعناه كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في عن الجماعة، ر 793، ص 113. والدارقطني، مثله بلفظ قريب، كتاب الصلاة،
التخلف
باب الحث لجار المسجد على. . .، 1540، 324/ 1.
(2) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، 216، 58/ 1. والبخاري عن أبي سعيد الخدري بلفظه، كتاب
الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، ر 646، 179/ 1.