معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٥

كتاب الصلاة

385

منافق.

قال ابن مسعود: وكَانَ في عهده صلى الله عليه وسلم لا يدع صَلَاةِ الجَمَاعَة إِلَّا

وفقد عمر بن الخطاب رجلاً في الصَّلَاة فأتى منزله فصوَّت به فخرج إليه الرجل، فقال له عمر ما حبسك عن الصَّلَاة؟ قال: عِلَّة يا أمير المؤمنين، لولا أني سمعت صوتك ما خرجت. فقال له عمر: لقد تركت دعوة من كَانَ أوجب عليك إجابته منّي منادي الله إلى الصَّلَاة. وقد تقدم عن ابن عباس أنّه قال في الرجل الذي يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد الجَمَاعَة أَنَّهُ

أَنَّهُ

في النار.

وفي البراءة منه مع ثبوت الخلاف في المَسْأَلَة إشكال؛ لأنَّ البراءة حكم بالتفسيق ولا يصحُ إِلَّا عَلَى مُجتمع عَلَيْهِ. والجَوَاب من وجهين: أَحَدُهُمَا: أن البراءة منه لأجل العناد في ترك الجَمَاعَة. وذَلِكَ أن الجَمَاعَة قد ثبت التأكيد عَلَيْهَا من السنة وإجماع الأمة، فإذا عاند فيها معاند فقد صار معانداً للسنة والإجماع، وذلك حرام إجماعاً.

وَثَانِيهما: يَحتمل أن يَكُون المُرَاد بتاركها الذي يرى أَنَّهَا فرض عين، فإن حكم الله في حَقِّه ما أدّاه إليه اجتهاده ولا يَجُوز له أن يُخالف إلى

غيره اتفاقاً.

وَقِيلَ: للعالم أن يبرأ من قوم يُخالفون رأيه بجهلهم، فإن ذلِكَ الحال عناد منهم، وأن الرأي، لأهله ولا رأي في اتباع الأهواء، والله أعلم. وهذا تحرير لمواضع كثيرة من الأثر تجد فيها البراءة في موضع

الرأي، ولا وجه لها إِلَّا ما ذكرنا.

٢٬٦٠٤ / ٥٬٣٧١