معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٧

كتاب الصلاة

387

في

وفي الحديث أيضاً دليل عَلَى جواز الصَّلَاة عَلَى القبر، وسيأتي ذَلِكَ مَحَلَّه - إن شاء الله تعالى -.

والدليل على أن الجَمَاعَة غير واجبة في الجَنَازَة ما يوجد أَنَّهُ لَمَّا مات لَمْ يُصلَّ عَلَيْهِ جَمَاعَة بل صَلُّوا متفرِّقِين، دخل الناس عَلَيْهِ أرسالاً حَتَّى إِذَا فرغوا دخل النساء حَتَّى إِذَا فرغن دخل الصِّبيَان، وَلَمْ يَوْم عَلَيْهِ أحد، ثُمَّ دفن وسط الليلة ليلة الأربعاء.

وبيان ذَلِكَ: أَنَّهُ لو كَانَت الجَمَاعَة واجبة في الجَنَازَة ما صلُّوا

عَلَيْهِ، فُرادى، ثُمَّ لَمْ ينكر ذَلِكَ أحد فكَانَ إجماعاً.

وعن ابن الماجشون: «صُلِّيَ عَلَيْهِ اثنتان وسبعون صَلَاة حمزة ه 1/ 298 /. قِيلَ: من أين لك هذا؟ قال: من الصندوق الذي تركه مالك بخطه عن نافع عن ابن عمر فصَلَّى عَلَيْهِ الرجال الأحرار أَوَّلاً، ثُمَّ النساء الأحرار، ثُمَّ الصَّبيان، ثُمَّ العبيد، ثُمَّ الإماء.

وعنه أَنَّهُ قال: «إِذَا غَسلتُمُونِي وحَنظُمُونِي وَكَفَّنتُمُونِي فَدَعُونِي فَإِنَّ أَوَّلَ مَن يُصَلِّي عَلَيَّ رَبِّي» (2). ونقلت الكافّة: أَنَّهُم كَانُوا يسمعون تكبير الملائكة عَلَى رسول الله.

وَأَمَّا الجَمَاعَة في كسوف الشمس: فاستحبابها ثابت من حديث ابن عبَّاس قال: انْخَسَفَت الشمسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

(1) رواه الطبراني في الكبير، عن ابن عباس بمعناه، ر 11051، 62/ 11. والبيهقي، مثله، جماع أبواب الشهيد ومن يصلى عليه ويغسل باب من زعم أن النبي صلى على شهداء أحد، ر 6598، 13/ 4. (2) رواه الطبراني في الكبير، في حديث طويل عن جابر بن عبد الله وابن عباس، ر 2676، 58/ 3. والحاكم، بلفظ قريب عن ابن مسعود كتاب المغازي، ر 4399، 62/ 3.

٢٬٦٠٦ / ٥٬٣٧١